تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة: ٤٤) والاستفهام هنا للإنكار، يعني: كيف تأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم فلا تفعلونه، وأنتم تتلون الكتاب وتعرفون البر من غير البر (أَفَلا تَعْقِلُونَ؟) هذا الاستفهام للتوبيخ؛ يقول لهم: كيف يقع منكم هذا الشيء؟ أين عقولكم لو كنتم صادقين؟

مثال ذلك: رجل يأمر الناس بترك الربا، ولكنه يتعامل به أو يفعل ما هو أعظم منه فهو يقول للناس مثلًا: لا تأخذوا الربا في معاملات البنوك، ثم يذهب هو فيأخذ الربا بالحيلة والمكر والخداع، ولم يعلم أن ما وقع هو فيه من الحيلة والمكر والخداع أكبر ذنبًا، وأعظم إثمًا، ممن أتى الأمر على وجهه.

ولهذا قال أيوب السختيانيرحمه الله - في أهل الحيل والمكر: " أنهم يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، لو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون" وصدق رحمه الله.

كذلك أيضًا رجل يأمر الناس بالصلاة، ولكنه هو نفسه لا يصلي!! فيكيف يكون هذا؟ كيف تأمر بالصلاة، وترى أنها معروف، ثم لا تصلي؟ هل هذا من العقل؟ ليس من العقل فضلًا أن يكون من الدين، فهو مخالف للعقل، وسفه في الدين نسأل الله العافية.

* * *

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٤٥٨