تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للمحرم (وَارْحَمْنَا) يعني وفقنا للعمل الصالح. فالإنسان إما أن يترك واجبًا أو يفعل محرمًا، فإن ترك الواجب فإنه يقول: اعف عنا، أي اعف عنا ما قصرنا فيه من الواجب، وإن فعل المحرم، فإنه يقول: اغفر لنا، يعني ما اقترفنا من الذنوب، أو يطلب تثبيتًا وتأييدًا على الخير في قوله (وَارْحَمْنَا) .

(أَنْتَ مَوْلانَا) أي متولي أمورنا في الدنيا والآخرة، فتولنا في الدنيا وانصرنا على القوم الكافرين (فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) قد يتبادر للإنسان أن المراد أعداؤنا من الكفار، ولكنه أعم حتى أنه يتناول الانتصار على الشيطان؛ لأن الشيطان رأس الكافرين.

إذًا نستفيد من هذه الآيات الكريمة الأخيرة أن الله سبحانه وتعالى لا يحملنا ما لا طاقة لنا به، ولا يكلفنا إلا وسعنا، وأن الوساوس التي تجول في صدورنا إذا لم نركن إليها، ولم نطمئن إليها، ولم نأخذ بها، فإنها لا تضر، والله الموفق.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٣٢٧