تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحسنها.

ثم ذكر النبي ﷺ أنه يؤتي برجال من أمته فيؤخذ بهم ذات الشمال، أي إلى طريق أهل النار والعياذ بالله. فيقول النبي ﷺ: (أصحابي) أي يشفع إلى - الله سبحانه وتعالى فيهم، فيقال له: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) فيقول النبي ﷺ كما قال العبد الصالح؛ يعني به عيسى بن مريم؛ حين يقول يوم القيامة إذا قال الله تعالى له: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) كما يزعم النصارى الذين يقولون: أنهم متبعون له: (قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) (المائدة: ١١٦) لأن الألوهية ليست حقًا لأحد إلا الله رب العالمين.

ثم يقول: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة: ١١٦-١١٧) .

فإذا قيل للنبي ﷺ يوم القيامة إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، قال كما قال عيسى بن مريم: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) .

ثم يقال للرسول عليه الصلاة والسلام: (إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم) فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: (سحقًا سُحقًا) .

قوله: (إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم) تمسك به الرافضة الذين قالوا: إن الصحابة كلهم ارتدوا عن الإسلام والعياذ بالله،

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٣٠٩