تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا فيكون المراد بقوله: (أو ليخالفن الله بين وجوهكم)، أي بين وجهات نظركم، وذلك باختلاف القلوب. وعلى كل حال، ففي هذا دليل على وجوب تسوية الصفوف، وأنه يجب على المأمومين أن تسوى صفوفهم، وأنهم إن لم يفعلوا ذلك، فقد عرضوا أنفسهم لعقوبة الله والعياذ بالله.

وهذا القول - أعني وجوب تسوية الصف - هو الصحيح، والواجب على الأئمة أن ينظروا في الصف، فإذا وجدوا فيه اعوجاجًا أو تقدمًا أو تأخرًا، نبهوا على ذلك، وكان النبي ﷺ أحيانًا -يمشي على الصفوف يسويها بيده الكريمة عليه الصلاة والسلام، من أول الصف لآخره، ولما كثر الناس في زمن الخلفاء، أمر عمر بين الخطاب رضي الله عنه رجلًا يسوي الصفوف إذا أقيمت الصلاة، فإذا جاء وقال إنها قد سويت كبر للصلاة، وكذلك فعل عثمان رضي الله عنه، وكل رجلًا يسوي صفوف الناس، فإذا جاء وقال قد استوت كبر. وهذا يدل على اعتناء النبي ﷺ والخلفاء الراشدين بتسوية الصف.

ولكن مع الأسف الآن نجد أن المأمومين لا يبالون بالتسوية، يتقدم إنسان ويتأخر إنسان ولا يبالي، وربما يكون مستويًا مع أخيه في أول الركعة، ثم عند السجود يحصل من الاندفاع تقدم أو تأخر، ولا يساوون الصف في الركعة الثانية، بل يبقون على ما هو عليه، وهذا خطأٌ، فالمهم أنه يجب تسوية الصف.

فإذا قال قائل: إذا كان هناك إمام ومأموم فقط، فهل يتقدم الإمام

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٢٨٩