تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي أمور الدين: لو تنازع رجلان في حكم مسألة شرعية؛ فقال أحدهما: هي حرام، وقال الثاني: هي حلال، فالتحاكم إلى الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فلا يؤمن أحد منهما - أي من المتشاجرين - إلا إذا حكم رسول الله ﷺ.

ولو تنازع الناس في أمر دنيوي بينهم، كما حصل بين الزبير بن العوام رضي الله عنه وجاره الأنصاري، حين تحاكما إلى رسول الله ﷺ في ماء الوادي، فحكم بينهما، فهذا تحاكم في أمور الدنيا، المهم أنه لا يؤمن أحد حتى يكون تحاكمه في أمور الدين والدنيا إلى رسول الله ﷺ.

ثم إن الإيمان المنفي هنا، إن الإنسان لا يرضى بحكم الرسول ﷺ مطلقًا، فهو نفى للإيمان من أصله، لأن من لا يرضى بحكم الرسول ﷺ مطلقًا كافر، - والعياذ بالله - خارج عن الإسلام، وإن كان عدم الرضا بالحكم في مسألة خاصة، وعصى فيها، فإنها - إذا لم تكن مكفرة - فإنه لا يكفر.

وقوله عز وجل: (حَتَّى يُحَكِّمُوكَ) لو قال قائل: كيف يكون تحكيم الرسول ﷺ بعد موته؟ فالجواب أن نقول: يكون تحكيمه بعد موته بتحكيم سنته ﷺ.

فالشيء الأول: (لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) .

والشيء الثاني: (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ)، يعني أن الإنسان قد يحكم الكتاب والسنة، ولكن يكون في قلبه حرج، يعني ما يطمئن أو ما يرضى إلا رغمًا عنه، فلابد من أن لا يجد الإنسان في نفسه

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٢٦٠