تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَحِيمًا) يعني لو أنهم إذا ظلموا أنفسهم بما أضمروه في نفوسهم من الباطن، جاءوك فاستغفروا الله: يعني طلبوا من الله المغفرة، واستغفرت لهم أنت؛ لوجدوا الله توابًا رحيمًا، ولكنهم - والعياذ بالله - بقوا على نفاقهم وعلى عنادهم.

وهذه الآية استدل بها دعاة القبور الذين يدعون القبور ويستغفرونها حيث قالوا: لأن الله قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) فأنت إذا أذنبت، فأذهب إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام، واستغفر الله ليستغفر لك الرسول.

ولكن هؤلاء ضلوا ضلالًا بعيدًا؛ لأن الآية صريحة قال: (إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) ولم يقل: إذا ظلموا أنفسهم جاءوك، فهي تتحدث عن شيء مضى وانقضى، يقول: لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم بما أحدثوا، ثم جاءوك في حياتك، واستغفروا الله، واستغفر لهم الرسول، لوجدوا الله توبًا رحيما، أما بعد موت الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فإنه لا يمكن أن يستغفر الرسول ﷺ لأحد؛ لأنه انقطع عمله، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فعمل النبي ﷺ نفسه بعد موته لا يمكن، لكنه ﷺ يكتب له أجر كل ما عملته الأمة، فكل ما عملنا من خير وعمل صالح من فرائض ونوافل، فإنه يكتب أجره للرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه هو الذي علمنا، فهذا داخل في قوله: (أو علم ينتفع به) .

الحاصل أنه لا دلالة في هذه الآية على ما زعمه هؤلاء الداعون لقبر النبي عليه الصلاة والسلام.

ثم ذكر المؤلف - رحمه اله - قوله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) هذه الآية ذكرها الله عز وجل عقب قوله تعالى: (وَمَا

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٢٥٨