تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الشَّرْحُ]

نقل المؤلف رحمه الله عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (على كل مسلم صدقة) وقد مر علينا مثل هذا التعبير من رسول الله ﷺ، بل أعم منه، حيث قال: (على كل سلامي من الناس صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس)، والسلامى هي مفاصل العظام، وهذا يدل على أن لله عز وجل علينا صدقة كل يوم، هذه الصدقة متنوعة؛ إما أن تكون تسبيحة، أو تكبيرة، أو تهليلة، أو أمر بمعروف، أو نهيًا عن منكر، أو أن تعين الملهوف، المهم أن طرق الخيرات كثيرة. ولكن النفس الأمارة بالسوء تثبط الإنسان عن الخير، وإذا هم بشيء فتحت له بابًا غيره، ثم إذا هم به فتحت له بابًا آخر حتى يضيع عليه الوقت، ويخسر وقته ولا يستفيد منه شيئًا.

ولهذا ينبغي للإنسان أن يبادر ويسارع في الخير، كلما فتح له باب من الخير فليسارع إليه؛ لقوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات) (المائدة: ٤٨)، ولأن الإنسان إذا انفتح له باب الخير أول مرة ولم يفعل فإنه يوشك أن يؤخره الله عز وجل. وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)، فالمهم أنه ينبغي للإنسان العاقل الحازم المؤمن أن ينتهز سبل الخير، وأن يحرص غاية الحرص على أن يأخذ من

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ٢٠٧