تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخطو خطوة إلا رفع له بها درجة، وقد جاء ذلك مفسرًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: (من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم خرج من بيته إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا كتب الله له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة) فسيكتب شيئين الأول: أنه يرفع له بها درجة. والثاني: أنه يحط بها عنه خطيئة. هذا إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء سواء كان ذلك قليلًا - يعني سواء كانت الخطوات قليلة - أم كثيرة، فإنه يكتب له بكل خطوة شيئان: يرفع بها درجة، ويحط عنه بها خطيئة.

وفي هذا الحديث دليل على أنه نقل للإنسان شيء عن أحد، فإنه يثبت قبل أن يحكم بالشيء، ولهذا سأل النبي ﷺ بني سلمة قبل أن يقول لهم شيئًا، قال: بلغني أنكم تريدون كذا وكذا. قالوا: نعم. فيؤخذ منه أنه ينبغي للإنسان إذا نقل له شيء عن أحدٍ أن يثبت قبل أن يحكم بمقتضى الشيء الذي نقل له، حتى يكون إنسانًا رزينًا ثقيلًا معتبرًا، أما كونه يصدق بكل ما نقل، فإنه يفوته بذلك الشيء الكثير، ويحصل له ضرر، بل الإنسان ينبغي عليه أن يثبت.

وفي هذا الحديث أيضًا دليل على كثرة طرق الخيرات، وأن منها المشي إلى المساجد، وهو كما سبق مما يرفع الله به الدرجات، ويحط به الخطايا، فإن كثرة الخطايا إلى المساجد سبب لمغفرة الذنوب، وتكفير

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ١٩٨