تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنة. هذه الكلمة هي أفضل شعب الإيمان، (وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)، يعني إزالة الأذى عن الطريق، وهو كل ما يؤذي المارين، من حجر، أو شوك، أو زجاج، أو خرق، أو غير ذلك، كل ما يؤذي المارين إذا أزلته فإن ذلك من الإيمان.

(والحياء شعبة من الإيمان) وفي حديث آخر: (الحياء من الإيمان) . والحياء: حالة نفسية تعتري الإنسان عند فعل ما يخجل منه، وهي صفة حميدة كانت خلق النبي عليه الصلاة والسلام فكان من خلقه عليه الصلاة والسلام الحياء، حتى أنه كان أكثر حياء من العذراء في خدرها عليه الصلاة والسلام إلا أنه لا يستحي من الحق.

فالحياء صفة محمودة، لكن الحق لا يستحي منه، فإن الله يقول: (وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) (الأحزاب: ٥٣)، وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) (البقرة: ٢٦) الحق لا يستحي منه، ولكن ما سوى الحق فإن من الأخلاق الحميدة أن تكون حييًا، ضد ذلك من لا يستحي، فلا يبالي بما فعل، ولا يبالي بما قال. ولهذا جاء في الحديث: (إن مما أردك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت) . والله الموفق.

* * *

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ٢ · ص ١٧٠