تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذكر السيف هنا على سبيل التمثيل، وليس على سبيل التعيين. بل إذا التقي المسلمان بأي وسيلة يكون بها القتل، فقتل أحدهما الآخر فالقاتل والمقتول في النار - والعياذ بالله فقال أبو بكرة للنبي صلي الله عليه وسلم: «هذا القاتل؟» يعني أن كونه في النار واضح؛ لأنه قتل نفسًا مؤمنة متعمدًا؛ والذي يقتل نفسًا مؤمنة متعمدًا بغير حق فإنه في نار جهنم.

قال الله تعالي:) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء: ٩٣) . فأبوبكرة - رضي الله عنه- قال للنبي صلي الله عليه وسلم: «هذا القاتل» وهذه الجملة هي ما يعرف في باب المناظرة بالتسليم، يعني: سلمنا أن القاتل في النار، فما بال المقتول؟ كيف يكون في النار وهو المقتول؟

فقال النبي صلي الله عليه وسلم: «لأنه كان حريصا على قتل صاحبه» فهو حريص علي قتل صاحبه؛ ولهذا جاء بآلة القتل ليقتله، ولكن تفوق عليه الآخر فقتله. فيكون هذا - والعياذ بالله - بنية القتل، وعمله السبب الموصل للقتل يكون كأنه قاتل؛ ولهذا قال: «لأنه كان حريصا على قتل صاحبه»

ففي هذا الحديث: دليل على أن الأعمال بالنيات، وأن هذا لما نوي قتل صاحبه، صار كأنه فاعل ذلك، أي كأنه قتل. وبهذا نعرف الفرق بين هذا الحديث وبين قوله صلي الله عليه وسلم: «من قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد» . وقوله فيمن أتي ليأخذ

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ١ · الصفحة ٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ١ · ص ٧٠