تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغرلا ليس مختونين، وبهما ليس معهم مال، كل الناس حتى الأنبياء والرسل يبعثون هكذا، كما قال الله تعالى: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) (الأنبياء: من الآية١٠٤)، فكما أن الإنسان يخرج من بطن أمه هكذا عاريا غير منتعل، غير مختون، ليس معه مال، فكذلك يخرج من بطن الأرض يوم القيامة علي هذه الصفة، يقومون لرب العالمين الرجال والنساء، والصغار والكبار، والكفار والمؤمنون، كلهم علي هذا الوصف حفاة غرلا بهما، ولا ينظر بعضهم إلى بعض، لأنه قد دهاهم من الأمر ما يشغلهم عن نظر بعضهم إلى بعض، فالأمر اعظم من أن ينظر بعض الناس إلى بعض. ربما تكون المرأة إلى جنب الرجل ولا ينظر إليها ولا تنظر إليه، كما قال اله عز وجل: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ) (وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ) (وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (عبس: ٣٣_٣٧) . ومن

الإيمان باليوم الآخر: أن تؤمن بان الله_ سبحانه وتعالى_ يبسط هذه الأرض ويمدها كما يمد الأديم أي الجلد، لان أرضنا اليوم كرة مستديرة منبعجة بعض الشيء من الجنوب والشمال، لكنها مستديرة كما يفيد قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (١_٣)، معناه إنها لا تمد إلا إذا انشقت السماء، وذلك يوم القيامة، فتبسط الأرض كما كما يبسط الجلد المدبوغ، ليس فيها أودية ولا أشجار ولأبناء ولا جبال، يذرها الرب_ عز وجل_ قاعا صفصفا لا تري فيها عوجا ولا أمتا، يحشر الناس عليها علي الوصف المذكور أنفا، وتطوي السماوات، يطويها الرب_ عز وجل_ بيمينه، وتدني الشمس من

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ١ · ص ٤٥٨