تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) (الأنعام: من الآية٩٣) أي: سكرات الموت (وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ) مادين أيديهم لهذا المحتضر من الكفار (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ) وكأنهم شحيحون بأنفسهم، لأنها تبشر_ والعياذ بالله_ بالعذاب، فتهرب في البدن وتتفرق ويشح بها الإنسان، فيقال: (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) (الأنعام: من الآية٩٣)، أي: اليوم يوم موتهم عند احتضارهم.

وقال الله سبحانه في آل عمران: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر: ٤٦) فقال: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) هذا قبل قيام الساعة (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) . ولكن يجب علينا أن نعلم أن هذا النعيم والعذاب أمر غيبي لا نطلع عليه، لأننا لو اطلعنا عليه ما دفنا أمواتنا، لان الإنسان لا يمكن أن يقدم ميته لعذاب يسمعه، يفزع، لان الكافر أو المنافق إذا عجز عن الإجابة يضرب بمرزبة_ قطعة من الحديد مثل المطرقة_ من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شئ إلا الإنسان قال النبي ﷺ: «ولو سمعها الإنسان لصعق» .

وقال النبي صلى الله عليه ومسلم: «لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر»، ولكن من نعمة الله أننا لا نعلم به حسا، بل نؤمن به غيبا ولا

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ١ · ص ٤٥٦