تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلاة من الأرض» .

حلقة كحلقة المغفر صغيرة في فلاة من الأرض، أي مكان متسع، نسبة هذه الحلقة إلي الأرض ليست بشيء.

قال: «زإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة»، فما بالك بالخالق جل وعلا! الخالق - سبحانه وتعالي- لا يمكن أن يكون في الأرض، لأنه - سبحانه وتعالي- أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته) وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم) (الحديد: من الآية٤) .

واعلم أن المعية التي أضافها الله إلي نفسه تنقسم بحسب السياق والقرائن. فتارة يكون مقتضاها الإحاطة بالخلق علما وقدرة وسلطانا وتدبيرًا وغير ذلك، مثل هذه الآية: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم) ومثل قوله تعالي:) مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ) (المجادلة: من الآية٧) .

وتارة يكون المراد بها التهديد والإنذار، كما في قوله تعالي: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) (النساء: ١٠٨)، فإن هذا تهديد وإنذار لهم أن يبينوا ما لا يرضي من القول يكتمونه عن الناس، يظنون أن الله لا يعلم،

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ١ · ص ٣٢٨