تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الشَّرْحُ]

قال المؤلفرحمه الله تعالي- فيما رواه عن أنس بن مالكرضي الله عنه- أن فاطمة بنت محمد صلي الله عليه وسلم لما ثقل رسول الله صلي الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه «جعل يتغشاه الكرب» أي: من شدة ما يصيبه جعل يغشي عليه من الكرب؛ لأنه عليه الصلاة والسلام يتشدد عليه الوعك والمرض، كأن يوعك كما يوعك الرجلان من الناس.

والحكمة في هذا، من أجل أن ينال صلي الله عليه وسلم أعلي درجات الصبر. فإن الصبر منزلة عالية، لا ينال إلا بامتحان واختبار من اللهعز وجل- لأنه لا صبر إلا على مكروه.

فإذا لم يصب الإنسان بشيء يكره فكيف يعرف صبره، ولهذا قال الله تعالي) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِين) (محمد: من الآية٣١) فكان النبي صلي الله عليه وسلم يوعك كما يوعك الرجلان من الناس.

فجعل يتغشاه الكرب، فتقول فاطمةرضي الله عنها- «وأكرب أباه» تتوجع له من كربه، لأنها امرأة، والمرأة لا تطيق الصبر.

فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا كرب على أبيك بعد اليوم» لأنه صلي الله عليه وسلم لما انتقل من الدنيا انتقل إلي الرفيق الأعلى، كما كان صلي الله عليه وسلم - وهو يغشاه الموت- يقول «اللهم في الرفيق الأعلى، اللهم في الرفيق الأعلى وينظر

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين · الجزء ١ · الصفحة ٢٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح رياض الصالحين لابن عثيمينج ١ · ص ٢٠١