تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.. ليبلغ العلم الشاهد الغائب

قال رحمه الله: [باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب. قاله ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثني الليث، قال: حدثني سعيد، عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: (ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به النبي صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لأمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دماً، ولا يعضد فيها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب)، فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح لا يعيذ عاصياً، ولا فاراً بدم، ولا فاراً بخربة.

حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي بكرة، ذُكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإن دماءكم وأموالكم)، قال محمد وأحسبه قال: (وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب) وكان محمد يقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك (ألا هل بلغت) مرتين].

تقدم أهمية أن يعي الإنسان قول المعلم وانتباهه، وهذا يظهر هنا في قوله: (سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي، حينما تكلم به)، فينبغي للإنسان حال سماعه لشيء من العلم الذي يهمه أن يرعيه سمعه، وأن يكون حاضراً ببصره، وحاضراً بقلبه، وحاضراً أيضاً بجميع حواسه حتى يدرك العلم كما أريد منه أن يدرك.

وحضور الحواس في ذلك حتى ولو كان البصر، فالإنسان يتكلم ويكفيه من ذلك السماع، لكن البصر أيضاً له أثر في الفهم، فيدرك نطق الحروف من جهة مخارجها، ويزيد في الفهم والإدراك، كذلك أيضاً ربما تشار إشارة أو يرى مثلاً اهتمام الإنسان بالكلام، أو ربما تحدث قائماً، أو تحدث وهو محمر الوجه، أو وهو غاضب لأهمية هذه المسألة، وغير ذلك من الأحوال التي تبين أهمية المسائل ومراتبها بالنسبة للمتكلم.

وكذلك أيضاً في الحديث تحريض النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة عليهم رضوان الله على حفظ العلم وتبليغه، أي: أنه ينبغي ألا يقف العلم عندك بل أوصله إلى غيرك، فهذا هو زكاته، وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في الصحيح: (بلغوا عني ولو آية)، فهذا من زكاة العلم، ويتأكد على الإنسان

شرح كتاب العلم من صحيح البخاري · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاريص ٦٠