يعني: كحال الإنسان يضرب بالسيف، أو يضرب مثلاً بشيء من الأسلحة التي تقتل الإنسان، فهو يشير بذلك إلى ورود القتل في الناس.
... شرح حديث أسماء: (ما من شيء لم أكن أريته ... )
قال رحمه الله: [حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا هشام، عن فاطمة، عن أسماء، قالت: (أتيت عائشة وهي تصلي، فقلت: ما شأن الناس؟ فأشارت إلى السماء فإذا الناس قيام، فقالت: سبحان الله. قلت: آية؟ فأشارت برأسها: أي نعم، فقمت حتى تجلاني الغشي، فجعلت أصب على رأسي الماء، فحمد الله عز وجل النبي صلى الله عليه و سلم وأثنى عليه، ثم قال: ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار، فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب -لا أدري ذلك قالت أسماء - من فتنة المسيح الدجال، يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن -لا أدري بأيهما قالت أسماء - فيقول: محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا واتبعنا، هو محمد ثلاثاً، فيقال: نم صالحاً قد علمنا إن كنت لموقناً به، وأما المنافق أو المرتاب -لا أدري أي ذلك قالت أسماء - فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته)].
في هذا جملة من المسائل: منها ما يتعلق بباب التعليم بالإشارة، فقد أشارت عائشة عليها رضوان الله تعالى إلى السماء، لما سئلت: ما بال الناس؟ يعني ما أحوالهم؟ حيث أنهم يجتمعون في غير موعد الصلاة، فأشارت إلى السماء. في هذا إشارة إلى أنه يجوز للإنسان أن يعلم غيره بالإشارة ولو كان في صلاة إذا احتاج إلى ذلك.
وأما الخبر الذي يروى (من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فقد بطلت صلاته) هذا خبر منكر بل هو موضوع؛ لهذا نقول: إن الإشارة في الصلاة جائزة إذا كانت لا تشغل الإنسان، وفيها دفع لانشغال ذهنه أو فكره، أو صرف مثلاً من يريد إشغاله، كأن يسأل الإنسان عن متاع وهو يصلى، ويخشى من انصراف قلبه ونحو ذلك بمثل هذا، أو يريد أن يذكر بشيء نسيه أو نحو ذلك، فيشير بيده أو يشير إلى ناحية وهو يصلي، هذا مما لا حرج فيه، كذلك أيضاً مخاطبة المصلي عند الحاجة، فمخاطبة المصلي عند الحاجة جائزة، كما خوطبت عائشة هنا عليها رضوان الله تعالى بذلك، فأجابت ولم تستنكر بعد ذلك توجيه السؤال إليها، قد يحتاج الإنسان لضرورة أو حاجة إلى سؤال شخص، أين المتاع الفلاني؟ أو أين فلان موجود أم ذهب؟ فيشير مثلاً لحاجته إذا كان الإنسان لا يستطيع الانتظار في ذلك، فهذا من الأمور التي لا بأس بها، ولا تبطل بها الصلاة.
وفي ذلك أيضاً من المسائل أن الإنسان كلما كان صاحب علم كان أكثر ثبات، ويظهر ثباته في حياة البرزخ