تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الحديث هو تكملة لما يتعلق بمسألة كتابة العلم وتدوينه، وذلك أن الضبط على ما تقدم هو على نوعين: ضبط كتاب، وضبط صدر، وضبط الكتاب هو أدق، ولكن ضبط الصدر هو أنفع لصاحبه باعتبار أن العلم معه لا يحتاج إلى تقريب ومعرفة مواضعه، بل هو حاضر معه في ذهنه؛ ولهذا ذكر أبو هريرة عليه رضوان الله تعالى أن عبد الله بن عمرو عليه رضوان الله أكثر منه حديثاً؛ ذلك لأنه كان يكتب ولا يكتب أبو هريرة عليه رضوان الله، وهذا ظن من أبي هريرة عليه رضوان الله، وإلا فأحاديث أبي هريرة أكثر من أحاديث عبد الله بن عمرو، فربما كان عبد الله بن عمرو يكتب ولكن ليس بهذه الكثرة، فظن أبو هريرة عليه رضوان الله أن ما دونه عنه أكثر مما حفظه أبو هريرة، وربما ظن أن حفظه ربما ينسى بعضه من جهة البلاغ، وأما من جهة العد فأحاديث أبي هريرة الموجودة سواء في مسند الإمام أحمد، أو في مجموع السنة هي أكثر من أحاديث عبد الله بن عمرو كالكتب الستة وغيرها.

ثم ذكر بعد ذلك حديث عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده))، يعني: من ذلك البيان، فالله سبحانه وتعالى حينما لم يقدر لنبيه عليه الصلاة والسلام ذلك الكتاب إن شاء الله أنه خير لهذه الأمة، فالله عز وجل لا يقدر لها بإذنه إلا خيراً.

الدرس الرابع

تعليم الناس ووعظهم لا يختص بوقت دون وقت فينصح العالم ولو كان ليلاً، ولا يكره ذلك، ويبذل العلم في أي مكان سواء كان في المسجد أو أماكن الاجتماع كوقت رمي الجمار أو في المدارس ونحو ذلك، كذلك يبذل العلم على أي حال سواء كان السائل قائماً أو جالساً ولا يأنف من ذلك، وهناك آداب للعلم كالإنصات للعالم، والتواضع وعدم الافتخار، وألا يستحي الإنسان من السؤال عن أمور دينه، وأن يكل الإنسان العلم إلى الله سبحانه، ولا يدعي معرفة العلوم وحده، وينبغي للعالم أن يتحلى بالحكمة والسياسة الشرعية فيراعي باب المصالح والمفاسد عند نصحه وتعليمه.

... باب العلم والعظة بالليل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

قال رحمه الله: [باب العلم والعظة بالليل.

حدثنا صدقة، أخبرنا ابن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن هند، عن أم سلمة وعمرو ويحيى بن سعيد، عن الزهري، عن هند، عن أم سلمة قالت: (استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال: سبحان الله!

شرح كتاب العلم من صحيح البخاري · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاريص ٦٦