سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة قال: (ثلاثة لم يبلغوا الحنث)].
في هذا الحديث على ما تقدم تخصيص النبي عليه الصلاة والسلام للنساء يوماً يعلمهن فيه؛ وذلك إبعاداً لهن عن مواضع الرجال، وهذا على ما تقدم وهن في الصدر الأول وفي زمن الطهر والنقاء خصص النبي عليه الصلاة والسلام لهن يوماً، هذا فيه دلالة على حظر الاختلاط في ذلك الزمن.
كذلك أيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمهن ما يحتجن إليه من فضائل العمل بأهمية التربية؛ لأن المرأة ربما تمل من تربية أبنائها، أو ترى أن في ذلك استهلاكاً لوقتها، وتفويتاً أيضاً لأجرها أو نحو ذلك، وبين النبي صلى الله عليه وسلم كذلك أيضاً ما يتعلق بالمرأة مما يلحقه الله عز وجل عليها من المصائب من موت أبنائها أو بناتها وذلك في بدايتهن، أو ربما مات من ولادته ونحو ذلك، وقلما امرأة من النساء في الصدر الأول إلا ويحصل لها ذلك؛ وذلك لكثرة الأمراض والأسقام وضعف أمور الناس في أمور الولادة والطب وغير ذلك، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين أمر الفضل لهن في ذلك تطميناً لهن وتسكيناً في هذا الأمر، وجاء في بعض الروايات: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: وواحدة؟ قال: وواحدة)، وهي غير محفوظة.
... باب من سمع شيئاً فراجعه حتى يعرفه
قال رحمه الله: [باب من سمع شيئاً فراجعه حتى يعرفه.
حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن عمر، قال: حدثني ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حوسب عذب. قالت عائشة فقلت: أوليس يقول الله تعالى: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا [الانشقاق:8] قالت: فقال: إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك)].
في هذا فضل عائشة عليها رضوان الله تعالى على غيرها، وهي فقيهة الصحابيات عليهن رضوان الله، ولها أيضاً استدراكات على الصحابة في بعض مسائل الدين من مسائل الأحكام وغيرها؛ وهذا لما خصها الله جل وعلا به من المزايا والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أحضاهن منزلة إليه، وأحبهن أيضاً إليه عليه الصلاة والسلام، فقد كانت حريصة على تتبع ما فاتها من مسائل العلم، والاستفصال فيما تشك فيه، فتسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك مزيد بيان طالبة أن تفهم المسألة على وجهها، وفي هذا أنه ينبغي لطالب العلم إذا سمع شيئاً واستشكله أن يسأل أهل العلم عنه حتى لا يفهم على غير الوجه، بل يفهم على المراد، فهذا من تصحيح العلم وتنقيته؛ حتى لا ينقله على غير وجهه.