تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى الأدب والتواضع عند المعلم تقديراً وإجلالاً له، وأيضاً في هذا ما فعله أبو بكر و عمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جثيا على الركبتين للتواضع واللين، وأيضاً طلب العفو والمسامحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تسبب أحد في إغضابه ولم ينتصر للحق، وفي هذا أيضاً تأليف نفس الغاضب في الحق واللين معه، خاصة إذا كان صاحب منزلة علية كالعالم، وكذا قبل ذلك منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وسؤال عبد الله بن حذافة حينما جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أبي؟ لأن الناس كانت تقع في الاختلاف في ملامحه عن ملامح أبيه، صورته وصورة أبيه، كما في قصة أيضاً أسامة بن زيد ووقوع الناس في ذلك، نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما غضب في ذلك حتى لا يسترسل الناس في مثل هذا السؤال، كي لا يفتح هذا باب شر على الناس، فكل يأتي ويقع في شك بعد أن كان غافلاً فيظهر أمره في الناس، كل يأتي إلى النبي فيقول من أبي؟ وهم يعلمون أن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

وغضب النبي عليه الصلاة والسلام، أي أنه: سئل وأجاب فأراد أن يغلق هذا الباب؛ لأنه يفتح باب فتنة عظيمة باتهام الناس في الأعراض بمجرد الظنة، فإذا رأى الإنسان في صورته أو في صورة ابنه اختلافاً يسيراً أو نحو ذلك ظن سوءاً، وهذا موجود في الناس، قد ينزعه عرق لجده من أبيه أو لجده من أمه أو لأحد قراباته أو نحو ذلك، وهذا موجود مشهور في الناس، فيقع الظن في هذا، والنبي صلى الله عليه وسلم غضب من هذا، فالصحابة عليهم رضوان الله تعالى عرفوا ذلك في وجهه، ثم أغلقوا هذا الباب.

في هذا أيضاً في بروك عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أن النبوة لا ينتظرونها بمجرد جواب النبي عليه الصلاة والسلام عن أبي فلان وفلان ونحو ذلك، وإنما هم يرضون بالله رباً وبالإسلام ديناً من غير هذا، يعني أننا لسنا في شك من النبوة حتى نسأل من هو أبو فلان وأبو فلان، وأن النبوة قائمة في قلوبنا، والتصديق في ذلك قائم قولاً وعملاً واعتقاداً، وهذا الذي أراده أيضاً عمر بن الخطاب عليه رضوان الله.

... باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه، فقال: (ألا وقول الزور)

قال رحمه الله: [باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه، فقال: (ألا وقول الزور) فما زال يكررها، وقال ابن عمر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل بلغت) ثلاثاً.

حدثنا عبدة، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى، قال: حدثنا ثمامة بن عبد الله،

شرح كتاب العلم من صحيح البخاري · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاريص ٥٤