تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقدم معنا الكلام على الرحلة واستحباب ذلك، وهنا ارتحل هذا الصحابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ما بين مكة والمدينة ليسأله عن أمر واحد، وفي هذا استبراء الإنسان لدينه، خاصة ما يتعلق في الأمور العظيمة من أمور الأبضاع وهي الفروج، وكذلك أيضاً ما يتعلق بأمور التوحيد ونحو ذلك، فإذا وقعت على الإنسان نازلة في ذلك فإن يذهب ويسأل ويستفصل من أهل العلم في ذلك ويرتحل، فقد كانوا يرتحلون على أقدامهم، وقد يسر الله عز وجل للناس في الأزمنة المتأخرة وسائل يرتحلون فيها، وربما يرتحل الإنسان ويطوف الأرض وهو في راحة ودعة، وهذا يدل على أن التكليف على الناس في مثل هذه الأمور هو أعظم، فبعض الناس يظن أن هذه وسائل راحة، لا هي أيضاً وسائل تكليف وإقامة حجة ونزع للأعذار من كثير من الناس الذين يتحججون، ربما تكون الأمة الأولى أرحم من هذه الأمة مع وجود هذه الوسائل، فليس هذا فضلاً لها، بل ربما أراد الله عز وجل أن يقيم الحجة على المقصرين أكثر من غيرهم؛ لذلك ينبغي للإنسان أن يبرئ ذمته؛ ولهذا نجد في كثير من الناس للأسف الشديد تكاسلاً عن تحصيل العلم الشرعي خاصة مع الوسائل الحديثة، الآن يستطيع الإنسان أن يتابع دروساً علميةً من أقصى الأرض، ومع ذلك الزهد في هذا ظاهر للناس، وكان الناس يرتحلون ويتمنون أن يلتقوا بعالم أو يسمعوا منه شيئاً، ويمر على طالب العلم في مشارق الأرض أو مغاربها ربما سنة وسنتين ولم يختم كتاباً علمياً أو يقرأ أحاديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفهم معانيها، وإن لم يجدها في بلده تضجر وقال: لا توجد في بلدي، والوسائل في ذلك اليوم متاحة.

... باب التناوب في العلم

قال رحمه الله: [باب التناوب في العلم.

حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري ح، قال أبو عبد الله: وقال ابن وهب: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن عبد الله بن عباس، عن عمر قال: (كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فضرب بابي ضرباً شديداً، فقال: أثم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، فقال: قد حدث أمر عظيم، قال: فدخلت علىحفصة فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، ثم دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءك؟ قال: لا. فقلت: الله أكبر)].

يونُس لها ست أوجه يونُس و يونُسء ويونِس يونِسء ويونَس ويونَسء بضم النون وفتحها وكسرها، هذه ثلاثة وكل واحدة معها همزة في آخرها وبدون همزة.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاري · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاريص ٥١