تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما جاء دليل في كلام الله في فضل الصحابة فهو شامل لهذه الأنواع ولهذه المراتب الخمس, وكذلك ما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دعوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)، وهذا ما يقول به حتى الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، فقد جاء عن سعيد بن زيد كما رواه أبو داود قال: (إن أحدكم لن يبلغ فضل يوم لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو عمر عمر نوح)، في إشارة إلى أن الإنسان لو تقرب لله جل وعلا عمراً طويلاً لن يبلغ يوماً واحداً من فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، وقد جاء هذا أيضاً عن غير واحد من السلف كما جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى.

مراتب سب الصحابة

وسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعة وضلال، ويصل إلى الكفر بحسب نوع السب، ومسألة سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراتب: المرتبة الأولى: من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإجمال، فطعن فيهم من غير تقييد, ومن غير تخصيص أحد بعينه، فطعن بهم جميعاً، فهذا كفر وردة، ولا خلاف عند العلماء في ذلك عند سائر طواف أهل السنة, وقد حكى الإجماع عليه غير واحد من العلماء؛ كالقاضي عياض وابن تيمية و ابن القيم و ابن رجب و ابن كثير وغيرهم من أئمة الإسلام. المرتبة الثانية: من طعن بفئة منهم، ولم يطلق ذلك عليهم جميعاً, يعني: أنه أطلق على فئة منهم شهدوا مشهداً, أو طعن بفئة منهم فعلوا فعلة، ولم يطعن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً، وهذه الفئة فئة قليلة, لا غالبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ابتداع وضلال وزيغ, ولا خلاف عند العلماء في تبديع القائل بذلك.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ٧٩