وهنا جاءت عدة من المتأكدات لأهمية كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه هو موضع الاحتجاج, فقال: (عليكم) , و (على) من ألفاظ الوجوب وصيغه، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها) أكد الوجوب بقوله: (تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)، وأمر بالعض عليها, وهو حال الإنسان الذي يمسك شيئاً ثميناً؛ كحال الذي يمسك كيساً أو خريطة فيها مال يعض بها خشية أن تؤخذ من يده، وفي هذا إشارة إلى وجود المنازع له في تمسكه ذلك وهي البدع، ونزوات النفس وشياطين الإنس والجن, وهم أعداء الإنسان، وأعداء الإنسان ثلاثة: نفسه، وشيطان الإنس، وشيطان الجن، وقد أمر الله عز وجل بالاستعاذة منهم كما في سورة الناس.
تفسير السنة بتقديم أبي بكر وعمر وعثمان وعلي
قال المصنف رحمه الله: [قال: تقدمة الشيخين أبي بكر و عمر رضي الله عنهما. يا شعيب! لا ينفعك ما كتبت حتى تقدم عثمان و علياً على من بعدهما].
تقديم أبي بكر وعمر على بقية الصحابة
هنا فسر سفيان الثوري سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بتقدمة أبي بكر و عمر , وكأنه جعل ذلك لزوماً, أو تفسير العام بأحد أوصافه, وذلك أنه لا يمكن لأحد أن يقدم أبا بكر و عمر إلا وقد أقر بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضليته على غيره، وهذ أمر مُسَلَّم أنه لا يوجد أحد في الإسلام يقدم أبا بكر و عمر على غيرهما إلا وقد حفظ لمقام النبوة قدرها من جهة السمع والطاعة والفضل، وأما من اختل لديه هذا الميزان فإنه يختل لديه مقام الطاعة والاتباع لمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي قوله: (تقدمة الشيخين) سماهما بالشيخين؛ لتسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر و عمر، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر شيخاً, وجاء في بعض النصوص عن عمر عليه رضوان الله تعالى.