المرتبة الثالثة: أن يطعن الإنسان في أحد بعينه مخصصاً، فيقول: إن فلاناً فيه بخل أو جبن أو شح أو خوف ونحو ذلك ممن يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزو، وهذا ابتداع, وهو أدنى المراتب. ويستثنى من ذلك من طعن في أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعناً يظهر منه التكذيب المتواتر بكلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان واحداً، فمن طعن في أبي بكر بعينه فكفَّره، أو طعن في عائشة في عرضها واتهمها بالفحش والزنا ونحو ذلك فإن هذا يلزم منه تكذيب المتواتر في كلام الله عز وجل والمعلوم من الدين بالضرورة من فضل أبي بكر , وكذلك تبرئة عائشة عليها رضوان الله تعالى، وهذا كفر وخروج من الإسلام. وكذلك من طعن في أحد من الصحابة ممن ثبت النص بالتواتر أنه من أهل الجنة، فنقول: إن هذا كافر ولا خلاف في ذلك. ويخرج من النوع الثاني من تكلم على طائفة بعينها بتضليل أو تفسيق, وهذه الطائفة بعينها قد دل الدليل على فضلها؛ كمن طعن بمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، فهؤلاء قد دل الدليل على فضلهم، وهذا يعني أنه قد كذب بالنص الوارد في ذلك، والنص معلوم بالضرورة, وهذا كفر، والله جل وعلا قد بين الفضل والمزية، وهذا تكذيب، وقد حكى غير واحد من العلماء كاللالكائي وابن بطة من الحنابلة، وحكاه جماعة من الفقهاء من المالكية والشافعية على كفر من فعل ذلك، ويحكون الإجماع في هذه المسألة.
شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إعتقاد سفيان الثوريص ٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي