تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهادة بالجنة والنار لآحاد الناس

وفي قوله هنا: (حتى لا تشهد لأحد بجنة ولا نار) إشارة إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يحكم لأحد الجنة أو النار؛ لأن هذا مقتضى أصول الإيمان؛ وأمور الإيمان قلنا: إنها اعتقاد وأقوال وأفعال، ولا بد من الاطلاع على هذه الأشياء حتى لا يحكم لأحد بالجنة والنار، والله عز وجل يؤاخذ الإنسان بهذه الأشياء الثلاثة، ولا يحكم الإنسان بظاهر فعل إنسان بعينه بجنة ولا نار؛ لأنه خفي عليه غيره. ولهذا نقول: لا يشهد لأحد بالجنة ولا نار إلا من شهد له الله جل وعلا ورسوله عليه الصلاة والسلام، وهذه الشهادة تكون على أحوال: شهادة صريحة، وهو أن يقال: فلان في الجنة، وهذا لا يجوز إلا لمن جاء فيه الدليل. وشهادة على سبيل اللزوم؛ كأن يقال: فلان شهيد، أو فلان مات مؤمناً، أو مات مسلماً ونحو ذلك، فإنه يلزم أن من مات مسلماً فإنه من أهل الجنة، وإذا قلنا بعكس ذلك فإن هذا تكذيب للنص، ولكن نقول: إن المعنى الثاني جائز على الصحيح؛ وذلك إذا سبر الإنسان حال من حَكَم عليه، فيحكم الإنسان على أحد بعينه بأنه مات مؤمناً؛ لسبره لحاله, أو مات مسلماً ونحو ذلك، ولو قيده بمشيئة الله عز وجل فهو حسن.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ٨٤