الركن الأول: قول اللسان, وهو: أن يتلفظ الإنسان بألفاظ التوحيد التي تدخله في الإيمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله)، فالشهادة المراد بها هي الإخبار عما يعلمه الإنسان يقيناً في قلبه، وقال الله جل وعلا: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد:19]، أي: فاعلم أنت في ذاتك، وهذا العلم لا يتحقق إلا بشيء معلوم في الباطن، إذاً قول اللسان: هو إخبار عما في القلب. الركن الثاني: قول القلب، وقول القلب المراد بذلك هو الإخلاص؛ أي: أن يخلص الإنسان نيته لله، فإذا أراد أن يعمل كأنه يتلفظ بباطنه أني أريد بهذا العمل الله جل وعلا. الركن الثالث: عمل القلب، وعمل القلب المراد بذلك هو التصديق، وهذا الركن أشكل على كثير من أهل العقل، فقالوا: إن الإنسان إذا صدق بقلبه وجب أن يحكي بإيمانه، وذلك أن الإيمان أصلاً لا يطلق إلا على تصديق القلب، والتصديق: هو الاعتقاد الجازم في قلب الإنسان، وقالوا: سواء أخبر بلسانه أو بجوارحه عن صدق اعتقاده، وهذا مع عدم الإيمان بصحة هذا القول، ولكن قالوا: يلزم من ذلك أن نقول بإيمان كل من صدق بالله سبحانه وتعالى بقلبه. الركن الرابع: عمل الجوارح، والمراد بعمل الجوارح هي: عمل الأركان بما اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, وما زاد عن ذلك فإنه مما يزيد الله جل وعلا به الإيمان، وانتفاء العمل بالكلية نفي للإيمان.
شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إعتقاد سفيان الثوريص ٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي