خصائص القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم
وقد أتم الله جل وعلا على هذه الأمة بأن حفظ لها قرآنها، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، وثمة خصائص لهذا القرآن اختص بها كتاب الله جل وعلا الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم التي ليست لغيره:
قوة الإعجاز
منها: قوة الإعجاز التي ليست لغير القرآن، والإعجاز يتباين، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد جعل في القرآن من وجوه الإعجاز ما يكون عاماً لسائر الناس، وسائر المخاطبين على اختلاف أنواعهم، وهذا لم يكن إلا لكلام الله سبحانه وتعالى في القرآن، وهذا قدر من الإعجاز الذي خص الله جل وعلا به كتابه الذي أنزله على رسوله عليه الصلاة والسلام.
الحفظ من التغيير والتبديل
ومنها: أن الله عز وجل حفظه من أن يقع عليه شيء من التبديل والتحريف والتغيير، وهذا ليس لشيء إلا للقرآن الكريم الذي بين أيدينا، قال الله جل وعلا: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، وهذا الحفظ يكون من الله سبحانه وتعالى قدراً, ويكون شرعاً تعبداً, فيأمر الله جل وعلا العباد بحفظه. وفي قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] إشارة إلى أن من حفظ القرآن فهو من الله ومن خاصته، ولهذا قال: ((وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ))، وهذه النسبة جاء معناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في المسند وغيره أنه قال: (أهل القرآن أهل الله وخاصته)، يعني: أن الذين يعتنون بحفظ القرآن، وضبطه من التحريف والتغيير والتأويل، هم من أهل الله جل وعلا وخاصته.