إذاً يقال: إن من أخذ بالقرآن وعمل به فإن ثوابه عند الله جل وعلا أعظم من غيره، وأولى الناس في ذلك هم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
شدة عقوبة من أخذ القرآن ونسيه
ومنها: شدة عقوبة من أخذه ونسيه، وقد جاء في ذلك جملة من الأخبار وهي ضعيفة، وجاء في ذلك جملة من الموقوفات، منها أن أعظم الناس جرماً من أوتي سورة من القرآن ثم نسيها؛ وذلك الإنسان إذا أعطي شيئاً من الأثمان ثم فرط فيها، فعقابه ولومه يقع عليه بقدر قيمة ذلك الثمن، فحينما تعطي أحداً من الناس عشرة، وتعطيه مائة ألف، فإنه حينما يفرط في العشرة لا يقع عليه من اللوم كتفريطه في المائة ألف؛ وذلك معلوم لقيمة ذلك المفرط فيه، ولهذا جاءت العقوبة في التفريط بكلام الله جل وعلا أعظم من التفريط في غيره. والقرآن يوصف بأنه كلام الله وقول الله سبحانه وتعالى, وهذا من جهة بداءته من الله سبحانه وتعالى، فالقرآن موصوف أنه من الله ومنه بدأ، وقد جاء عن خباب كما رواه عبد الله بن أحمد في كتابه السنة وغيره أنه قال: (إنك لن تتعبد لله بشيء أفضل مما خرج منه)، فهو موصوف أنه خرج من الله وبدأ منه، ولهذا يقال: إن القرآن بدأ من الله وإليه يعود، ومقتضى قوله: (وإليه يعود) أنه لا يطرأ عليه تغيير.
مسألة خلق القرآن
قال المصنف رحمه الله: [القرآن كلام الله غير مخلوق].المراد بذلك أن كلام الله جل وعلا منه، فإذا كان منه فهو صفة من صفاته، وكلام الله سبحانه وتعالى وقوله من صفاته جل وعلا. وإذا قلنا: (إن القرآن مخلوق) فهو إشارة إلى أن الخالق سبحانه وتعالى -تعالى عن ذلك علواً كبيراً- مخلوق، وهذا من المعاني المتضادة, وهو من الأقوال الباطلة التي قال بها جماعة من أهل الضلال والزيغ.
بعض الأدلة على أن القرآن كلام الله
وقد جاءت أدلة كثيرة في القرآن وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي أقوال السلف من الصحابة والتابعين، تدل على أن القرآن كلامه جل وعلا, وأنه ليس بمخلوق.