تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة طائفتان: الأولى: تقول: إن جبريل أخذه من اللوح, وهذه طائفة أيضاً تنتسب لأهل السنة، ولا توافق عقيدة السلف الصالح في هذا، ويقولون: إن الله جل وعلا تكلم بذلك. والثانية: تقول: إن الله جل وعلا تكلم بذلك كلاماً وسمعه جبريل، ونقله جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم كلاماً، وهو كلام مسموع من الله إلى جبريل ومن جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم, ومن محمد إلى الناس مسموع، وتتحقق فيه هذه الصفة، قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6]، فهو موصوف بالسماع، وموصوف أيضاً بالبلاغ، والبلاغ هو الذي يصدر من المبلِّغ، والسماع هو الذي يحصل من المبلَّغ، لهذا قال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة:67]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما: (بلغوا عني ولو آية)، فهو مبلَّغ من المبلِّغ، ومسموع من المخاطب, وهذا من الصفات لكلام الله سبحانه وتعالى.

أقوال العلماء في مسألة (لفظي بالقرآن مخلوق)

ونأتي هنا إلى ما يتعلق بمسألة (لفظي بالقرآن مخلوق) وهذه العبارة توقف فيها البعض، وبعض الناس تجرأ عليها، وبعض الناس تسببت هذه العبارة في دخوله في دائرة الأشاعرة، ثم إلى دائرة المعتزلة، وذلك أنهم يقولون: إننا نتلفظ بالقرآن، ونكتب القرآن بالمصاحف، فأين كلام الله جل وعلا من بين هذا المكتوب ومن بين هذا الملفوظ. وقد نشأ في ذلك جملة من الطوائف: الأولى: طائفة متوقفة, قالوا: لا نقول: إن كلامنا بالقرآن مخلوق, ولا نقول: إنه ليس بمخلوق، ونتوقف في هذه المسألة. الثانية: يقولون: إن كلامنا بالقرآن مخلوق، أو لفظنا بالقرآن مخلوق.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ٤٥