تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إذا لم يصلوا، ولم يؤدوا الصلاة لا ظاهراً ولا باطناً، فإنهم ليسوا على عقيدة أهل الإسلام، ويخرجون من الاستثناء الوارد في النص. وقد سأل رجل الإمام أحمد رحمه الله بقوله: (الإيمان يزيد وينقص؟ قال: نعم. قال: يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية؟ قال: نعم. قال: وأن نصلي خلف كل بر وفاجر؟ قال: نعم. قال: وألا نكفر أحداً بذنب؟ قال: اسكت. من ترك الصلاة فقد كفر). يعني: أن هذا الإطلاق في قوله: (ولا نكفر أحداً بذنبٍ) ليس على إطلاقه، وإنما توجد أعمال يكفر بها الإنسان كترك الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر.

الجمع بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الصبر على جور الولاة

وأما بالنسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هل يتعارض مع الصبر؟ نقول: لا يتعارض مع الصبر، بل الإنسان يصبر ولا يخرج، ويبقى في عنقه بيعة, وإنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

الإنكار العلني على السلطان

أما مسألة الإنكار العلني, فهل هو من الخروج على السلطان والتأليب عليه أم لا؟ نقول: هذا لا يخلو من حالين: الحال الأولى: أن يكون المنكر ظاهراً للناس فيجب إنكاره ظاهراً, وهذا من سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)، وهذا ما فعله أبو سعيد عليه رضوان الله تعالى مع الخليفة عندما وقع في المنكر علانية، فأنكر عليه علانية، وذلك حينما خطب قبل الصلاة, فنقول: إن المنكرات إذا ظهرت وعمت فينبغي إنكارها علانية. وأما مسائل السب، والشتم، والتعيير، والقذف وإشفاء غليل الصدور ونحو ذلك، بذات الأشخاص، فهذا مما لا ينبغي, ولكن يبين المنكر بذاته، وتبين وجوه الخطأ تدليلاً عليها ممن صدرت منه, وهذا هو السنة.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١٦٧