تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلة في إيراد الصلاة خلافاً لبقية الشرائع

الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام, وإنما أورد الصلاة باعتبار أنها آكد الأعمال العملية التي يعملها الناس جماعة بخلاف غيرها, ولأن غيرها يمكن أن يفعله الإنسان منفرداً، ولا يطلع عليه غيره، فالصيام والزكاة لا يظهر أمرهما للناس وإن ظهر لبعض الأفراد، والحج من الأمور العمرية التي لا يرتبط فيها ظهور إيمان جماعات المسلمين، بل يوكل هذا الأمر إلى الإنسان بذاته، وكذلك فإن تقدير عجز الإنسان من عدمه يوكل إلى إدراك الفرد وذاته، لا أن يحكمه غيره، ويقدر له الاستطاعة من عدمها، فربما يعتل بعلة لا يستطيع الغير أن يعرف أمرها بخلاف أمر الصلاة؛ ولهذا كانت الصلاة هي الفيصل بين الكافر والمؤمن. وقد أشار إلى الصلاة خلف كل بر وفاجر من هذا المعنى؛ تأكيداً لأمر الصلاة. هذا الأمر الأول. الأمر الثاني: ذكر الصلاة خلف الفاجر فيه مفارقة لأهل البدع والضلال الذين خالفوا في هذا الباب، فالخوارج الذين يكفرون بالكبيرة يرون تبعاً لذلك أنه لا يصلى خلف الفجرة من أئمة الجور.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١٥٢