تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً: هم يقرون بأن سبب دخلوهم النار هو عدم موافقتهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا داخل في الأمرين، يعني: حتى أهل النار استدلوا بخلاف قول نفاة القدر, وإنما احتجوا على ضعف قدر الله عز وجل على وقوعهم في المعاصي.

احتجاج إبليس بالقدر وإثباته له

قال المصنف رحمه الله: [وقال أخوهم إبليس لعنه الله: ((رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي)) [الحجر: 39]].أورد المصنف رحمه الله بعد ذلك قول إبليس ووصفه بأنه أخوهم وذكر اللعنة أيضاً، وقد تقدم الكلام على لعن إبليس، والمراد بإبليس هو من البلس، والمراد بذلك: الخروج عن الطاعة, وهو بمعنى: الشيطان، يقال: شطن فلان، أو فلان شيطان، أي: أنه خارج عن العادة, فهي لا تكون صفة ذم إلا لما غلبت في إلحاقها على الشياطين المردة، وغلبت على الاصطلاح، وأما في لغة العرب من جهة الأصل فالمراد بذلك: الخروج عن العادة؛ وبعض العلماء يصفون بعض الأشخاص الذين يخرجون عن العادة من جهة حدة ذكائهم، أو قوة إدراكهم، أو حفظهم، أو كرمهم ونحو ذلك، بقولهم: فلان شطن, يعني: خرج عن طريق الناس، وقد وصف شعبة بن الحجاج أحد الرواة بأنه شيطان، يعني: أنه يحفظ ما لا يحفظه غيره، فخرج عن نسق الناس. وهنا في قول إبليس: رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي [الحجر:39]، يعني: بما قدرت علي، فأثبت قدر الله عز وجل، ولكنه غلا في ذلك فاحتج بالقدر على الاستمرار في المعصية.

الصلاة خلف البر والفاجر

قال المصنف رحمه الله تعالى: [يا شعيب! لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلف كل بر وفاجر].

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١٥١