تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النوع الثاني: جهاد السنان، والمراد بذلك هي: الرماح والسيوف والنبال وغير ذلك، وهذا الجهاد يدخل في قول الله جل وعلا: جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ [التوبة:73]، فالكفار يجاهدون بالسنان، والمنافقون يجاهدون باللسان في الغالب؛ لأنهم يسرون, وقد تكون مجاهدة المنافقين بإقامة الحدود عليهم. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن جرير الطبري من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس في قول الله جل وعلا: جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التوبة:73]، أنه قال: (جهاد الكفار بالسنان، وجهاد المنافين باللسان)، وجاء في حديث عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه أنه قال: (جهاد المنافقين ألا تظهر منهم معصية إلا أقيم عليهم الحد)، والمراد بذلك: أن المنافقين الذين يكونون بين ظهراني المسلمين إذا ورد على ألسنتهم بعض الفلتات في مخالفة أمر الله، فيجب أن يقام عليهم الحد كسائر المخالفين في زمن الصحابة, وزمن أئمة الإسلام ممن يظهرون البدع كالباطنية وغيرهم. ولولي أمر المسلمين -إذا كان من أهل العقل والرجاحة وأهل العلم والمعرفة والديانة- أن يسقط عن أحد حداً بعينه إذا رأى في ذلك مصلحة للإسلام؛ كبعض المنافقين الذين يعتضدون ببعض الكفار في حال ضعف المسلمين, أو يخشى أن يكون ذلك أثراً لتشويه صورة الإسلام، فقد أسقط النبي صلى الله عليه وسلم الحد على من كفرهم الله عز وجل وأظهر أمرهم من المنافقين الذين أظهروا النفاق حال رجوعه صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، وكذلك عن بعض المنافقين الذين ظهر النفاق في بعض أقوالهم كما في قول الله عز وجل: قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ [آل عمران:118].ومن أظهر شيئاً من أقوال الكفار فينبغي أن يقيم بالعدل, وينظر في ذلك إلى صالح المسلمين وقوة المشركين في ذلك.

شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١٦٤