تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحمدون بر الوالدين والإحسان إلى الجار وإماطة الأذى عن الطريق، والصدق في الحديث وكراهة الأفعال المحرمة، من القتل والسرقة أو غيرها، أليست مذمومة عند جميع البشر؟ مذمومة, وهذه الأفعال لو جاء بها الإنسان هل يثبت بها إيمانه؟

لا يثبت بها إيمانه, لكن لو فعلها معتقداً لها متديناً لله, وهو يشهد أن لا إله لا الله وأن محمداً رسول الله زاد بها إيمانه, وبمقدار تقصيره ينقص بذلك الإيمان. لكن لا يثبت إيمانه إلا بوجود النوع الأول وهو ما اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.

وما هو ما اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم؟ هي ما قال به النبي عليه الصلاة والسلام أن تقيم الصلاة, وأن تؤتي الزكاة, وأن تصوم رمضان, الصيام هل صيام رمضان على صفته هذه خاص بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم أم بسائر الشرائع؟

الله عز وجل يقول: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:183] , الصيام أو صيام رمضان؟ الصيام, لا صيام رمضان, الصيام كأصل, لكن رمضان اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, لهذا نقول: العمل الذي يثبت به الإيمان هو ما اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ حتى يثبت أنك إنما تفعل هذا اتباعاً لمحمد لا استجابة للفطرة السليمة.

لهذا نجد اليهودي والنصراني وهم أصحاب شرائع مبدلة سابقة وخلطوا باطلاً وحقاً, ولا يميزون هذا من هذا, والملاحدة عباد الأحجار والأشجار والكواكب أيضاً لم نجد من هذه الأعمال التي اشتركت فيها سائر الشرائع؛ لماذا؟ لأنها توافق الفطرة.

لماذا جيء بالنوع الأول, وهو ما تمتاز به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم؟ للبرهنة على الاتباع، ولو كان الأمر في ذلك لما تدل عليه الفطر السليمة فقط، لم يكن في ذلك مجال للاختبار والامتحان لاتباع النبي عليه الصلاة والسلام, يقول: أنا أستجيب للفطرة لست بحاجة إلى نبي يعلمني أن السرقة حرام, أو القتل حرام, لكن بحاجة إلى نبي يعلمني وجوب الصلاة والصيام والزكاة، وبحاجة إلى نبي يؤكد لي أن القتل والسرقة حرام. أما أصل التحريم فهو مستقر في النفوس, فتأتي الشرائع والأنبياء لتأكيد هذا لا لتأصيله.

ولهذا ما يأتي من الشرائع بالنهي عن السرقة والنهي عن القتل، هذا تأكيد لشيء مستقر في النفوس على الفطرة التي فطر الله عز وجل الناس عليها.

كذلك أيضاً توحيد الله جل وعلا, توحيد الله الإيمان بأن الله هو الخالق, تأتي الشرائع تأكيداً للفطرة, ولهذا الله عز وجل يقول: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30] , ويقول النبي عليه الصلاة والسلام

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمانص ٤٣