تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الجواب أراد النبي عليه الصلاة والسلام على ما تقدم إعلام الصحابة.

... معنى الشهادتين ومقتضيات دخول الإسلام بهما

أما الشهادة فهي إخبار بما في القلب, وأن ينطق بما في القلب اللسان, ولهذا يسمى الشاهد شاهداً، أنه شهد بشيء ثابت في قلبه فنطق به بلسانه, فلا يعتبر شاهداً حتى يتكلم, فإذا تكلم فهو أثبت وبين ما في قلبه واستقر وظهر به؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (على مثل هذا فاشهد)، فما سماها شهادة حتى ينطق بها, مع أن العلم بها مستقر قبل ذلك.

ولهذا الذي يوجد في قلبه إيمان بالله وتصديق برسالته وبنبوة النبي عليه الصلاة والسلام والملائكة؛ لكنه لا ينطق بالشهادتين هل يعد مؤمناً؟ لا يعد مؤمناً؛ لأن الإيمان قول وعمل ونية, ولابد من وجود هذا في الإيمان, ولهذا أصل معنى الشهادة في قوله: أن تشهد أن لا إله إلا الله أن تخبر عما في قلبك وإلا أخذ الحكم من ظاهرك؛ لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى جعل الإيمان قولاً وعملاً, والناس مأمورون بأن يأخذوا بما ظهر من أمور الناس.

وفي قوله: أن تشهد أن لا إله إلا الله, لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق إلا الله, وقد فسر هذا غير واحد من العلماء, وأوائل من فسر هذا هو ابن جرير الطبري رحمه الله, لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق إلا الله.

وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهنا في قول النبي عليه الصلاة والسلام: وأن محمداً رسول الله يأتي في بعض ألفاظ الحديث: (وأني رسول الله)، وأظهر في هذا بقوله: أن تشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم, والشهادة للنبي عليه الصلاة والسلام بالرسالة أنه خاتم الأنبياء والمرسلين بعثه الله عز وجل للناس كافة, ختم به سائر الرسالات, وأنزل عليه كتابه الحكيم، القرآن الكريم, وجعله الله سبحانه وتعالى باقياً خالداً إلى أن يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها.

... صحة إيمان من لم يتمكن من النطق بالشهادتين

وهنا مسألة من المسائل وهي أن الإنسان إذا وقع الإيمان في قلبه وعرفه, ولكنه لم يتمكن من النطق بالشهادتين بلسانه؛ لعدم إدراكه للنطق كالأعجم الذي يدرك ويعلم ويؤمن بأن الله عز وجل واحد ولا معبود إلا هو, وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدرك هذا المعنى, ولكنه لم ينطق بالشهادتين.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمانص ٢٧