تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم ويفهموا مراده؛ لأنه يريد من هذه الأسئلة التي يسألون بها النبي عليه الصلاة والسلام حتى يفهم السامعون المراد ويتفقهوا وينتفعوا بدين الله سبحانه وتعالى، فقال: (يا محمد! أخبرني عن الإسلام؟). سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخبره باسمه, وكذلك أيضاً في قوله: أخبرني توجه إلى الأمر لإعلام نفسه, وما سأله أن يعلمه وأن يعلم غيره.

واللطيفة والنكتة في هذا أنه أراد أن يستعلم لنفسه كأنه لا يعلم وهم يعلمون. وهذا أيضاً فيه إمعان في الاغتراب عنهم وعدم معرفة ما يعلمون, أو الأصل في كونهم أنهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمون، وأنا أجهل لكوني بعيداً عنه.

... تأكيد المعلوم لدى الصحابة من الأركان

وهنا مسألة وهي أن جبريل حينما سأل النبي عليه الصلاة والسلام هذه الأسئلة في علم الله, وأيضاً فيما يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظاهر الأمر في أمر جبريل أنه يعلم أن الصحابة يعلمون هذه المسائل, وهي مسألة الإسلام وأركان الإسلام وأركان الإيمان هذه معلومة ما قبل هذا السؤال.

إذاً: ما الحكمة من هذا السؤال حتى ترد هذه الإجابة لإعلامهم بشيء يعلمونه قبل ذلك؟ فالصلاة معلومة الزكاة معلومة الصيام معلوم من أركان الإسلام, الحج معلوم, هذه الأشياء معلومة. كذلك أيضاً الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله, وظاهر أن الحديث أنه جاء؛ ولهذا سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإحسان, وسأله عن أشراط الساعة, وهذه الأخبار والأنباء, وأحاديث أشراط الساعة كانت في آخر العهد النبوي في المدينة.

فالحكمة من سؤال جبريل عليه السلام بالاستخبار لنفسه, وظاهر الأمر في حال أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يعملون، أنه يريد من ذلك تأكيد المعلوم لديه, فالتكرار لذلك يرسخ العلم, وفي هذا إشارة أيضاً أن دين الله سبحانه وتعالى للغريب والقريب أنه وحي, فإذا سأل السائل بدين الله عز وجل عن مسألة وهو من أهل البلد أو كان بعيداً، فدين الله سبحانه وتعالى في ذلك سواء لا يوجد فيه سرية ولا يوجد فيه خفاء، ولا يوجد فيه دقائق, لا يصح إيمان الإنسان إلا بها, وإنما هو دين ظاهر يجاب فيه السائل لسؤاله من أي جهة أو من أي بلد كان.

كذلك أيضاً فإنه لو سأل جبريل النبي عليه الصلاة والسلام ليعلم الصحابة في هذا نوع من ظاهر الاعتداد بالنفس, وهم يجهلون حال جبريل, وجبريل يعلم, فإنه إنما جاء العلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل وإن كان العلم من الله سبحانه وتعالى.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمانص ٢٢