الذي عليه خمسمائة فإنه يسقطها من أصل ماله ويخرج المتبقي في هذا, وهل يدخل في هذا الأقساط والقروض الميسرة, بمعنى أن الإنسان يدفعها قروضاً على مدة خمس سنوات أي: ليست عاجلة.
نقول: يدخل في هذا أيضاً على الأظهر لاحتمال أن الذمة مشغولة بها, والشريعة تتشوف إلى التعجيل بقضاء الدين ولو كان على التيسير, فلو مات الإنسان قبل قضائها، ولو كانت منجمة لخمس سنوات فإن نفسه تبقى رهينة لذلك, فالشريعة تتشوف إلى قضاء الدين.
وأما الحالة الثانية: إذا كان للإنسان دين عند الناس, فهل يزكيه أم لا؟ نقول: هذا لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون لك مال عند الناس, قد أقرضته أحداً من الناس, وهذا الذي أقرضته غنياً, أو لم يكن غنياً ولكنه قادر على أن يعيد المال, فأقرضته وهو يحفظ المال ولم يستهلكه، كحال الذين يقرضون الناس لأجل أن يتاجر بهذا المال أو يضارب فيه مضاربة أو نحو ذلك, فإذا احتاج إلى هذا المال طلب المال فإنه يعيده إليه في أي وقت فهو رهين بطلبه.
حينئذ نقول: هذا المال كحال الوديعة ولو كانت بصورة دين, لأنك متى ما طلبته رجع إليك, فيجب عليك أن تزكيه ولو كان عند صاحبك فإذا زكاه الذي أقرضته إياه, فهل تزكيه أم لا؟ نقول: لا تزكه أنت فإنه يكفي الزكاة من طرف واحد.
أما الحالة الثانية: وهي إذا كان المال عند شخص غير ملئ فلو طلبت مالك لا يعطك إياه, وذلك لفقره أو استهلاكه أو ربما وضعه في تجارة طويلة الأمد لا يستطيع أن يعطيك إياه هذه اللحظة أو هذا الشهر أو الشهرين أو السنة أو نحو ذلك فإنه لا تجب فيه الزكاة.
ومتى يزكيه؟ يزكيه إذا قبضه لعام واحد, فمثلاً بقي الدين عند الشخص لمدة خمس سنوات أو ثلاث سنوات ثم أعاده إليك, فإذا أعاده إليك تزكيه مرة واحدة التي هي العام المنصرم عند قبضه، ويسقط عنك ذلك بإذن الله تعالى.
... زكاة الثمار والزروع
وأيضاً من المسائل المهمة في هذا ما يتعلق بالثمار والزروع وذلك أنها أيضاً على حالين, الزروع والثمار في هذا على حالين: ما سقته السماء, بمعنى أنه لم يتكلف فيه الإنسان، تسقيه السماء يقوم الإنسان مثلاً بوضع الحبوب في الأرض أو مثلاً يكون النخيل أو مثلاً الأشجار التي تثمر، يضعها الإنسان ويسقيها الله عز وجل من السماء، أو تشرب من باطن الأرض من غير كلفة من الإنسان، فإذا لم يكن ثمة كلفة من الإنسان فإنه