تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. حج البيت

الملقي: [(قال صلى الله عليه وسلم: وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)].

الشيخ: وقوله هنا: وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً, وهذا فيه على ما تقدم مشابهة ومجانسة لما تقدم من الأعمال لقوله: (أن تشهد) (أن تقيم) (أن تؤتي) (أن تصوم) (أن تحج) فذكر العمل, هذا يدل على أن المراد الأصل من جهة الإسلام أنه يكون متعلقاً بالعمل الظاهر الذي يلزم الإنسان فيه ما يعتقده في باطنه, تعتقد وجوب الحج فوجب عليك أن تعرف.

... معنى الحج وأهميته

والحج في لغة العرب هو القصد, ويكون بكسر الحاء وفتحها فيقال: حج وحج ولهذا جاء في القراءة الصحيحة في قول الله عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران:97] , وجاء حَجُّ البيت, فكلها صحيحة والأصل في ذلك هو قصد البيت الحرام لعمل مخصوص في زمن مخصوص من شخص مخصوص, وهذا وهي على ما تقدم ركن من أركان الإسلام, وقد جاء الدليل في فضله ومنزلته, ويكفي أن الله سبحانه وتعالى قد ألصق فيمن تركه متعمداً وجاحداً لوجوبه بالكفر, ولهذا يقول الله جل وعلا: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ [آل عمران:97]، وهذا ما جعل بعض العلماء يجعل تارك الحج متعمداً أنه كافر, هذا يروى عن بعض السلف, وكذلك أيضاً يقولون: هذا في بقية الأركان جاء هذا عن سعيد بن جبيركما رواه اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة وفي إسناده ضعف عنه, وجاء أيضاً عن الحكم بن عتيبة وجاء أيضاً عن نافع وجاء أيضاً عن ابن حبيب من المالكية ورواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله, وقال به إسحاق بن راهويه، أن من ترك شيئاً من أركان الإسلام فهو كافر بالله سبحانه وتعالى, وجمهور العلماء على أن من ترك الصيام وترك الزكاة وترك الحج فهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب ما لم يكن جاحداً بوجوبها, وهو كافر لجحوده الوجوب.

وأما في قول الله عز وجل: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] , المراد بالكفر هنا هو الجحود, وهذا هو الظاهر أيضاً في حديث عمر بن الخطاب عليه رضوان الله كما جاء في حديث عبد الرحمن بن غنم عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله قال: لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى الآفاق فينظروا من كان عنده جدة فلم يحجوا أن يضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين، هذا الظاهر من حال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله أنه لما ظهرت الردة ووقع قتال المرتدين، والناس كانوا في بلدانهم أوزاعاً, فمن الناس من لم يظهر منه شيء أو أظهر الموافقة ولكنه لم يكن من أهل العمل، فأراد أن يبين وأن يختبر أحوالهم في ذلك من جهة الاتباع والاقتداء فجعل ذلك فارقاً جعله أمارة ولم يجعله لذاته. هذا هو الأظهر

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمانص ٣٨