تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السؤال؛ لأن الإسلام هو دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يسأل عن المعنى الأشهر الذي يسأل عنه, فسأل عن المعنى العام ليدخل بعد ذلك في التفاصيل.

ويحتمل أيضاً أنه أراد أن يسأل عن العمل الظاهر, ثم يتبعه بالباطن, وهذا من القرائن على أن جبريل إنما سأل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك بعد اشتهار أمر الإسلام وظهوره وجلائه، واكتمال أحكام الدين والملة, فأراد أن يسأل عن الأحكام الظاهرة؛ لتجاوز الناس مسائل الإيمان بالباطن وذلك لاشتهارها واستقرارها, فسأل بعد ذلك عن الإيمان, والإيمان هو التصديق بالقلب, والنطق باللسان, والعمل بالأركان.

وبعض السلف يعبر عن ذلك ويقول: الإيمان قول وعمل, ويعبر عنه الإيمان قول وعمل ونية, ويعبر عنه بقول: الإيمان قول وعمل واعتقاد, فالإيمان شامل للباطن والظاهر, ولكن نجد أن كلام النبي عليه الصلاة والسلام في إجابته له أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله أن ظاهر الجواب يتعلق بالأمور الباطنة, وأن الإسلام يتعلق بالأمور الظاهرة, ولهذا نوع بين هذا وهذا ليحصل الجواب في ذلك تاماً.

... عقيدة أهل السنة في الإيمان

وعقيدة أهل السنة في الإيمان أنه قول وعمل, والقلب له عمل وله قول, أما بالنسبة لقوله فإن الإنسان يحتاج بقلبه إلى تصديق، أن يصدق أن ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام حق, وأن الله عز وجل واحد، وهو المستحق للعبودية وحده, وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وغير ذلك من الأمور التي يجب أن تستقر في قلب الإنسان.

كذلك أيضاً للقلب عمل, وعمل القلب في هذا ما يتعلق بنية الإنسان وإخلاصه لله عز وجل, الإنسان إذا أراد أن يعمل شيئاً لابد من إخلاص، تخلص أن هذا العمل لله سبحانه وتعالى, لا تريد به فلاناً، لا ترائي لا تسمع وغير ذلك, إذاً لابد أن يكون في ذلك ترك, لهذا قد يوجد في قلب الإنسان التصديق لكن لا يوجد فيه العمل, كالذي يؤمن بالله سبحانه وتعالى وحقه جل وعلا في العبادة ثم يؤدي صلاة مرائياً لغير الله سبحانه وتعالى, فهذا ضل بفعله ذلك، وما تحقق فيه الإيمان على الوجه الذي أمر الله سبحانه وتعالى به.

كذلك أيضاً قول اللسان وتلفظه بالشهادتين وما دونها, الشهادتان هما أعلى ما يتلفظ به, ولا إله إلا الله هي أفضل الذكر وأفضل الدعاء أيضاً، كما جاء في الموطأ وغيره, ولهذا نقول: إن أفضل ذكر وأعظم ما ينطق به الإنسان من الإيمان هي الشهادة، لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, ويليها بعد ذلك من الأعمال بحسب قربها من هذا المعنى, أو ما يتضمن شيئاً من معانيه من وجه من الوجوه كالتسبيح، وكذلك أيضاً الاستغفار والحمد الشكر وغير ذلك من ذكر الله سبحانه وتعالى, لكن أعلاه هو النطق بالشهادتين.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمانص ٤١