الله.
نقول: الشيء يعرف بحقيقته في ذاته, وبيانه عن غيره, ولهذا إنما ضل الناس في الخلط بين هذه الحقائق, من هم الملائكة؟ هل هم بنات الله, أم ليسوا ببنات الله, أو خلق من خلق الله؟
بين أن الإيمان لا يكون إلا أن تعرف الله على وجه الحقيقة, وأن تعرف من هم الذين يخلط فيهم هذا الضلال من الجاهلين وأنهم ملائكة, هؤلاء الرسل هل يستحقون العبودية من دون الله عز وجل, أم إنما هم مبلغون عن الله, فتؤمن بالله على الحقيقة, وتؤمن بملائكته ومن هم, وتؤمن برسله ومن هم, وما هو مقدارهم الذي أمر الله عز وجل بأن يجعل لهم. فكل شيء يفهم بذاته, ويفهم كذلك بفهم غيره.
ولهذا لابد من فهم الكليات من جهة المعنى العام, ولابد من فهم الجزئيات حتى تتمايز فيما بينها؛ ولهذا الضلال إنما دخل في الأمم أنهم فهموا التعظيم بكليته من غير فهم مراتب الجزئيات, مراتب الجزئيات النبي معظم, الملائكة معظمون, الكتب معظمة, أيضاً ما يأتي مما يعظمه الله عز وجل في خلقه, هذا التعظيم إذا وجد في قلبك لهم ولم تميز مراتب التعظيم وأنواعه وأجناسه فإنك تقع في الخلط, فتجعل الملائكة بنات لله سبحانه وتعالى, تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً, تجعل النبي وهو عبد ورسول تجعله رباً وإلهاً فيعبد كما عبد النصارى عيسى ابن مريم فجعلوه إلهاً من دون الله عز وجل.
ولهذا نقول: إن فهم الكلي العام لا يجعل الإيمان مستقراً في قلب الإنسان, لابد من فهم مراتب التعظيم, وفهم هذه الجزئيات, ولهذا ثمة تلازم بين مسألة الإسلام ومسألة الإيمان وهي في البيان والتفصيل فيها؛ لهذا كان سؤال جبريل أول ما سأل عن الإسلام فقال: أخبرني عن الإسلام؟ يعني: الذي تدعو إليه حتى ألج إلى تفاصيله, ولهذا نقول: إنه ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يتعلم أن يفهم الكليات قبل الجزئيات.
فجبريل عليه السلام سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الكليات, وأعظم الكليات اتساعاً هو معنى الإسلام, هو المعنى العام له, ثم أراد أن يدخل بعد ذلك إلى جزئياته وتفاصيله ومعرفتها من جهة مراتبها, كما بينها الله سبحانه وتعالى, فسأل جبريل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام فقال: أخبرني عن الإسلام؟
... معنى الإسلام
الإسلام إنما سمي إسلاماً لأنه استسلام لله سبحانه وتعالى وانقياد له جل وعلا بالطاعة, وخلوص من الشرك, هذا هو حقيقة الإسلام أن يستسلم الإنسان لله سبحانه وتعالى، بعبادته وحده لا شريك له, كذلك أيضاً أن يبرأ من كل ند أو نظير أو شبيه أو مثيل له سبحانه وتعالى في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته.