تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ

ولِكُلِّ واهِبٍ أن يَرجِعَ في هِبَتِه قَبلَ إقبَاضِها مَعَ الكَرَاهَةِ. ولا يَصِحُّ الرُّجوعُ إلَّا بالقولِ.

وبَعدَ إقبَاضِهَا يَحرُمُ، ولا يَصِحُّ

[الشرح]

(فصلٌ)

(ولكلِّ واهبِ أن يرجعَ في هِبَتِه قبلَ إقباضِها) أي: قبلَ القبضِ، ولو بعدَ تصرُّفِ المتَّهَبِ، وتبطلُ.

(معَ الكَرَاهةِ) خروجًا من خلافِ مَن قال: إنَّ الهبةَ تلزمُ بالعقدِ.

(ولا يصحُّ الرجوعُ إلا بالقولِ) نحو: رجعتُ في هِبَتي، أو: ارتجعتُها، أو: رددتُها، أو: عدتُ فيها؛ لأنَّ الملكَ ثابتٌ، للموهوبِ له يقينًا، فلا يزولُ إلا بيقينٍ، وهو صريحُ الرجوعِ، فلو تصرَّفَ فيه قبلَ رجوعِه بالقولِ، لم يصحَّ، ولو نوىَ به الرجوعَ (١).

(وبعدَ إقباضِها) أي: الهبةِ - ولو نُقُوطًا، أو حُمُولةً في نحوِ عُرسٍ، كما في "الإقناع"، للزُومِها - (يحرمُ) الرجوعُ فيها (ولا يصحُّ) الرجوعُ بعدَه؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "العائدُ في هبتِه، كالكلبِ يقيءُ ثمَّ يعودُ في قيئِه". متفقٌ عليه (٢). وسواءٌ عَوَّضَ عنها، أو لم يعوِّضْ؛ لأنَّ الهبةَ المطلقةَ لا تقتضي ثوابًا".

_________

(١) "كشاف القناع" (١٠/ ١٢٤)، "دقائق أولي النهى" (٤/ ٤١٣)، وانظر "فتح وهاب المآرب" (٢/ ٤٢٨).

(٢) أخرجه البخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٤٧