الثالِثُ: أنْ يَكونَ وَارثًا لَهُمْ بفَرْضٍ أوْ تَعصِيبٍ، إلَّا الأُصُولَ والفُرُوعَ، فتَجِبُ لَهُم وعَلَيْهِم مطلقًا.
وإذَا كانَ للفَقِيرِ وَرَثَةٌ دُونَ الأبِ، فنَفَقَتُه علَى قَدْرِ إرْثِهِم،
[الشرح]
فعَلَى عِيالِه، فإن كان فضلٌ، فعَلَى قرابَتِه" (١). وفي لفظٍ: "ابدَأ بنَفسِكَ، ثمَّ بمَن تَعولُ" (٢). حديثٌ صحيحٌ. ولأنَّ وجوبَ النفقَةِ على سَبيلِ المواساةِ، وهي لا تجِبُ معَ الحاجَةِ.
الشرطُ (الثالِثُ: أن يكونَ وارِثًا لهم بفَرضٍ أو تعصيبٍ، إلَّا الأصولَ والفُروعَ، فتَجِبُ لهم وعَليهم مُطلقًا).
(وإذا كَانَ للفَقيرِ ورثَة دونَ الأَبِ، فنفقَتُه على قَدرِ إرثِهم مِنهُ) أي: المنفَقِ عليه؛ لأنَّه تعالى رتَّبَ النفقَةَ على الإرث؛ بقولِه تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البَقَرَة: ٢٣٣].
والأبُ الغَنيُّ ينفَرِدُ بها، أي: بنفقَةِ ولدِه.
فمَن لهُ جدٌّ وأخٌ لغيرِ أُم: النفقَةُ بينهُما سواءٌ؛ لأنَّهما يرِثَانِه كذلِكَ تَعصيبًا.
أو لهُ أُمُّ أُم، وأُمُّ أبٍ: فالنفقةُ عليهِ بينَهُما سواءٌ؛ لأنَّهما يَرِثَانِه كذلِكَ فَرضًا ورَدًّا.
ومَن لهُ أُمٌّ وجدٌّ: النفقَةُ عَليهِمَا أثلاثًا. أو لهُ ابنٌ وبنتٌ: النفقَةُ عليهِما أثلاثًا،
_________
(١) أخرجه مسلم (٩٩٧)، وأبو داود (٣٩٥٧)، واللفظ له.
(٢) هو مركب من حديثين، الأول: أخرجه مسلم (٩٩٧) من حديث جابر، بلفظ: "ابدأ بنفسك". والثاني: أخرجه البخاري (١٤٢٦، ٥٣٥٥)، ومسلم (١٠٤٢/ ١٠٦) من حديث أبي هريرة، بلفظ: "وابدأ بمن تعول". وانظر الإرواء (٨٣٣، ٨٣٤، ٨٣٦).