تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسُنَّ تَلاعُنُهُما قِيامًا بحَضْرَةِ جَمَاعةٍ، وأنْ لا يَنْقُصُوا عن أربَعَةٍ، وأنْ يَأمُرَ الحاكِمُ مَن يَضَعُ يَدَه على فَمِ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ عِندَ الخامِسَةِ، ويَقولُ: اتَّقِ اللَّهَ، فإنَّها المُوجِبَةُ، وعذابَ الدُّنْيَا أهْوَنُ مِن عذابِ الآخِرَةِ.

[الشرح]

(وسُنَّ تلاعُنُهُما قِيامًا بحَضرَةِ جماعَةٍ) لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ، وابنَ عُمر، وسَهلًا، حضَرُوه معَ حداثَةِ سِنِّهم، فدلَّ على أنه (١) حضره جمعٌ كثيرٌ؛ لأنَّ الصبيانَ إنَّما يحضُرُونَ المجالِسَ تَبَعًا للرِّجالِ، ولذَلك قال سَهلٌ: فتلاعَنَا وأنا معَ الناسِ عندَ رسولِ اللهِ - ﷺ - (٢).

(و) سُنَّ (أن لا يَنقُصُوا) أي: الحاضِرُونَ عن أربعَةِ رِجالٍ؛ لأنَّ الزوجةَ ربَّما أقرَّت فشَهِدُوا عليها. وسُنَّ أن يتلاعَنا بوَقتٍ ومكانٍ مُعظَّمَين، كبَعدَ العَصرِ يومَ الجُمعَةِ، وبين الرُّكنِ والمقامِ بمكَّةَ، وبَيتِ المقدِسِ عندَّ الصخرَةِ، وعندَ مِنبَرِ باقي المساجد، وبينَ الأذانِ والإقامةِ؛ لأنَّ الدعاءَ بينَهُما لا يُردُّ.

(و) سُنَّ (أن يأمُرَ الحاكمُ مَن يضَعُ يدَه على فمِ الزَّوجِ والزَّوجَةِ عِندَ الخامِسَةِ، ويقولُ: اتَّقِ اللهَ، فإنَّها المُوجِبَةُ، وعذابُ الدُّنيا أهونُ مِن عذابِ الآخِرَةِ) لحديثِ ابنِ عباس (٣)، رواهُ الجوزجاني.

وكونُ الخامِسَةِ هي المُوجِبَةَ للَّعنَةِ أو الغَضَبِ على مَن كذَبَ مِنهُما؛ لالتِزَامِه ذلك فِيها.

وكَونُ عَذابِ الدُّنيا أهونَ؛ لأنَّه ينقَطِع، وعذابُ الآخرةِ دائمٌ.

والسرُّ في ذلك التخويف؛ ليتوبَ الكاذِبُ مِنهُما ويرتَدِعَ.

_________

(١) سقطت: "حضره" من الأصل.

(٢) أخرجه البخاري (٥٢٥٩)، ومسلم (١٤٩٢).

(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٢٥٣٤)، وانظر "الإرواء" (٢١٠١).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٤٠٤