تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولْيَكُنْ غَيُورًا مِن غَيرِ إفْرَاطٍ.

وإذَا تَمَّ العَقْدُ، وجَبَ على المَرْأَةِ أنْ تُسلِّمَ نَفْسَها لبَيْتِ زَوْجِهَا، إذَا طَلَبَها، وهِيَ حُرَّةٌ يُمْكِنُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا، كبِنْتِ تِشعٍ،

[الشرح]

وحَقُّ الزَّوجِ أعظَمُ مِن حقِّها عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وحديث: "لو كنتُ آمِرًا أحَدًا أن يَسجُدَ لأحدٍ لأمرتُ النِّساءِ أن يَسجُدنَ لأزواجِهنَّ، لما جعَلَ الله لهُم عليهنَّ من الحقِّ". رواه أبو داود (١).

ويَنبَغِي إمساكُها معَ كراهَتِه لها؛ لقوله تعالى: ﴿كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] قال ابنُ الجوزيِّ وغيرُه: قال ابنُ عبَّاس: رُبَّما رُزِقَ مِنها ولَدًا، فجَعَلَ اللهُ فيه خَيرًا كثيرًا (٢).

(وليكُن غَيورًا مِن غَيرِ إفراطٍ) لئلَّا تُرمَى (٣) بالشرِّ مِن أجلِه.

(وإذا تمَّ العقدُ، وجَبَ على المرأةِ أن تُسلِّم) أي: الزَوجَةُ (نَفسَها لبَيتِ زوجِها، إذا طلَبَها) كما يجِبُ تَسليمُها الصَّداقَ إن طلبَتهُ (وهي حُرَّةٌ يُمكِنُ الاستمتَاعُ بها) أي: الزَّوجَةِ، وإلَّا لم يلزَم تسليمُها إليه، وإن قال: أحضُنُها وأُربِّيها؛ لأنَّها ليسَت محلًا للاستمتاعِ، ولا يؤمَن أن يُواقِعَها فيُفضيَها. (كبنتِ تِسعِ) قال الإمامُ أحمدُ: فإن أتَى عليها تِسعُ سِنينَ، دُفِعَت إليهِ. وذَهَب في ذلك إلىَ أنَّ النبي - ﷺ - بنَى بعَائِشةَ وهي بِنتُ تِسعِ سِنينَ (٤).

لكِنْ قال القَاضي: ليسَ هذا عِندي على طَريقَةِ التَّحديدِ، وإنَّما ذَكَرَه؛ لأنَّ

_________

(١) أخرجه أبو داود (١٢٤٠) من حديث قيس بن سعد. وصححه الألباني.

(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/ ١٢٣).

(٣) في الأصل: "ترى".

(٤) أخرجه البخاري (٣٨٩٤)، ومسلم (١٤٢٢) من حديث عائشة.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٣٢٤