تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنَّمَا تَجِبُ إذَا كانَ الدَّاعِي مُسلِمًا يَحْرُمُ هَجْرُه، وكَشبُه طَيبٌ. فإنْ كانَ في مالِه حَرَامٌ، كُرِهَ إجابَتُه، ومُعامَلتُه، وقَبُولُ هَدِيَّتِه، وتَقْوَى الكراهَةُ وتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثْرةِ الحَرَامِ وقِلَّتِه.

وإنْ دَعَاهُ اثنانِ فأكْثَرْ، وجَبَ علَيه إجَابةُ الكُلِّ، إنْ أمْكَنَه الجَمْعُ، وإلَّا

[الشرح]

(وإنَّما تَجِبُ إذا كانَ الدَّاعِي مُسلِمًا يحرُمُ هجرُهُ) احتُرِزَ بِه عن المُسلِمِ الذي يَجِبُ هجرُه، كالرَّافِضي، أو يُسَنُّ هجرهُ، كمُتجَاهِير بمَعصيَةٍ، فلا تَجِبُ إجابَتُه.

ومَنعَ ابنُ الجوزيِّ من إجابَةِ ظالمٍ، وفاسقٍ، ومُبتَدِعٍ.

(وكَسبُهُ طَيِّبٌ) أي: حلالٌ، (فإن كانَ في مالِهِ حَرامٌ، كُرِهَ إجابَتُهُ) كأكلِهِ مِنهُ (ومُعامَلَتُهُ، وقَبولُ هَديَّتِه) وهِيَبِه، وصَدَقَتِه.

وسُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن الذي يُعامِل بالرِّبَا: أيؤكلُ عِندَهُ؟ قال: لا.

وفي "آداب الرِّعايَةِ الكبرى": ولا يأكل مُختَلِطًا بحرَامٍ بلا ضَرورَه. وقِيلَ: إن زادَ الحَرامُ على الثُّلُثِ، حرُمَ الأَكلُ، وإلَّا فَلا؛ إقامَةً للأكثَرِ إقامَةَ الكُلِّ. قطَعَ به ابنُ الجوزيِّ في "المنهاج" (١).

(و) علَى القَولِ الأوَّلِ (تَقوَى الكَراهَةُ، وتَضعُف) بحَسَبِ كثرَةِ الحرَامِ وقِلَّتِه)، وإن لم يَعلَم أنَّ في المالِ حَرَامًا، فالأصلُ الإباحَةُ (٢)، فتَجِبُ الإجابَةُ.

(وإن دَعَاهُ اثنانِ فأكثَرُ، وجَبَ عليه إجابَةُ الكُلِّ، إن أمكَنَهُ الجمعُ، والَّا)

_________

= أبي داود والنسائي من حديث رجل يقال له معروف، وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة. وضعفه الألباني في "الإرواء" (١٩٥٠).

(١) "كشاف القناع" (١٢/ ١٢)، وانظر " فتح وهاب المآرب" (٣/ ١٢٩).

(٢) في الأصل: "الإجابَةُ".

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ٣ · ص ٣١٠