تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتأذَّى بالمُنكَرِ عِندَهُ، وينتفِعُ بالخَيرِ.

[الشرح]

الشَّمسِ، علِمَ الميِّتُ بزيارتِه. قيلَ له: وكيفَ ذلك؟ قال: لمكانِ يومِ الجمعةِ. ونحوُه ما روَى ابنُ أبي الدُّنيا عن محمدِ بنِ واسعٍ، قال: بلغَني أنَّ الموتَى يعلمون مَن زارَهم يومَ الجمعةِ، ويومًا قبلَه، ويومًا بعدَه (١).

(ويتأذَّى بالمُنكَرِ عندَه، وينتفِعُ بالخيرِ) ويجِبُ الإيمانُ بعذابِ القبرِ.

وسُنَّ لزائرِ الميِّتِ فعلُ ما يُخفِّفُ عنه، ولو بجعلِ جريدةٍ رطبَةٍ في القبرِ؛ للخبر (٢). وأوصَى به بُريدَةُ. ذكَرَه البخاريُّ (٣). ولو بذكرٍ وقراءةٍ عندَه؛ لخبرِ الجريدَةِ؛ لأنَّه إذا رُجَي التخفيف بتَسبيحِها، فالقراءةُ أَوْلَى. وعن ابنِ عمرَ، أنَّه كان يَستحبُّ إذا دُفِنَ أن يُقرأَ عندَ رأسِه بفاتحةِ (٤) سورةِ البقرةِ، وخاتمتِها. رواهُ اللالكائيُّ (٥). ويؤيدُه عمومُ: "اقرؤُوا يس على موتاكُم" (٦). وعن عائشةَ، عن أبي

_________

(١) انظر "دقائق أولي النهى" (٢/ ١٦٤).

(٢) يشير لما أخرجه البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢) من حديث ابن عباس. قال: مرَّ النبي - ﷺ - بحائطٍ مِن حيطان المدينة أو مكَّةَ، فسمع صوتَ إنسانَين يعذَّبانِ في قبورهما، فقال النبي - ﷺ -: "يُعذَّبانِ وما يعذَّبانِ في كبيرٍ". ثم قال: "بلى؛ كانَ أحدُهُما لا يستَترُ من بولِه، وكان الآخرُ يمشي بالنَّميمةِ". ثم دعَا بجريدَةٍ فكسَرَها كِسرَتَين، فوضَعَ على كلِّ قَبرٍ منهُمَا كِسرَةً، فقيلَ له: يا رسولَ اللَّه لم فَعلتَ هذا؟ قال: "لعلَّه أن يخفَّفَ عنهُما ما لم تَيبَسَا" أو "إلى أن يَيبَسَا".

(٣) ذكره البخاري معلقًا، قبل حديث (١٣٦١).

(٤) كتب بعدها في الأصل: "الكتاب و". ثم شطبت.

(٥) أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢١٧٤).

(٦) أخرجه أبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨) من حديث معقل بن يسار. وضعفه الألباني في "الإرواء" (٦٨٨).

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ١ · ص ٥٤٧