تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[الشرح]

ومطلوبُ المسلِّم (١) مِن المسلَّم عليه (٢) أن يَرُدَّ عليه سلامَه، وليس مقصودُه أن يبدأَه بالسلامِ، كما بدأَه به. ولأَنَّ المسلِّمَ لمَّا تضمَّنَ سلامُه الدُّعاءَ للمُسلَّمِ عليه، بوقوعِ السلامة (٣) وحلولِها عليه، وكان الرَّدُّ مُتضمِّنًا الطَّلبَ أن يحلَّ عليه ما دُعِيَ به له، وذلك لا يحصُلُ إلَّا بصفةِ الرَّدِّ؛ لأنَّ معناها: وعليكَ مِن ذلك ما طلَبْتَ لي، كان الرَّدُّ بالتعريفِ عبثًا، بخلافِ ابتداءِ السلامِ، فإنَّه يكونُ مُنكَّرًا أو مُعرَّفًا؛ لأنَّ معنى: سلامٌ عليكَ. جارٍ مجرَى: سلَّمَكَ اللهُ. والفعلُ نكرةٌ فأحبّوا أن يجعلُوا اللَّفظَ الجاري مجراهُ نكرةً مثلَه. وأمَّا الرَّدُّ فمعناه: السلامُ الذي طلَبْتَه لي مردودٌ عليك، فلو أتَى به مُنكَّرًا، لم يكُنْ فيه إشعارٌ بذلك. انتهى ما قالَه ابنُ القيِّمِ رحمه الله.

وسلامُ النساءِ على النساءِ، كسلامِ الرِّجالِ على الرِّجالِ.

قال في "الإقناعِ": ولا بأسَ بالمُعانقَةِ. وقال أبو المَعالي في "شرحِ الهدايةِ": تُستحبُّ زيارةُ القادمِ، ومُعانقتُه والسلامُ عليه.

قال: وإكرامُ العلماءِ وأشرافِ القومِ بالقيامِ سنَّةٌ مُستحبَّةٌ. قال: ويُكرَهُ أن يطمَعَ في قيامِ الناسِ له.

وقال ابنُ تميمٍ رحمه الله: لا يُستحبّ القيامُ إلَّا للإمامِ العادلِ، والوالدين، وأهلِ العلمِ والدِّينِ والوَرَعِ، والكرَمِ والنَّسبِ. وهو معنَى كلامِه في "المجرَّد" و"الفصولِ". وكذا ذكَرَ الشيخُ عبدُ القادرِ. قال: ويُكرَهُ لأهلِ المعاصي والفجورِ.

_________

(١) في الأصل: "السلامِ".

(٢) سقطت: "عليه" من الأصل.

(٣) في الأصل: "السلام".

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسيج ١ · ص ٥٤٤