ورسوُله، المبيِّنُ لأحكامِ شرائعِ الدِّين، الفائزُ "بمُنتَهى الإرادَات" من ربِّه، فمَنْ تمسَّك بشَريعتِه، فهوَ من الفَائزين، صلى اللَّه وسلم عليه وعلى جَميعِ الأنبياءِ والمرسلين،
[الشرح]
تسميتِهِ تعالى لهُ بِهِ قبلَ الخلقِ بألفي عامٍ على ما وردَ (١). (عبْدُهُ) قدَّمه امتثالًا لما في الحديثِ الصحيحِ (٢): "ولكنْ قولوا: عبدُهُ ورسولُهُ" ولأنَّه أحبّ الأسماءِ إلى اللهِ تعالى. (ورسولُهُ) يُعلَمُ منه: أنَّ بينهما عمومًا وخصوصًا.
(المُبَيِّنُ) أي: المُوَضِّحُ (لأحكامِ): جمعُ حُكْمٍ (شرائعِ الدِّينِ): جمعُ شريعةٍ، وهي لغةً: مَشْرعَةُ الماءِ، أي: مَوْردُ الشاربِ. واصطلاحًا: وضعٌ إلهي سائقٌ لذوي العقولِ باختيارِهِم المحمودِ، إلى ما يُصلِحُهم في مَعاشِهم ومعادِهم. والإضافةُ في الدِّينِ: بيانيَّة، كما عُلِمَ من تفسيرِ الشريعةِ (٣) بما ذكرَ. ويُطلقُ الدِّينُ على العادةِ، والسيرةِ، والحسابِ، والقهرِ، والقضاءِ، والحكمِ، والطاعةِ، والجزاءِ، والبرِّ.
(الفائزُ بمنتهَى الإراداتِ) أي: بعَليِّ المطالبِ. وفيه براعةُ استهلالٍ؛ لأنَّهُ مختصرٌ منْهُ (مِن رَبِّه) أي: مالِكِهِ. فمَنْ تمسَّكَ بشريعتِهِ فهو من الفائِزِينَ الفَرِحينَ.
(ﷺ) وهي مِن اللهِ: رحمةٌ، ومن الملائكةِ: استغفارٌ، ومن النَّاسِ: الدعاءُ. والسَّلامُ بمعنى: السَّلامةِ من كلِّ آفةٍ ونقصٍ.
(وعلى جميعِ الأنبياءِ والمرْسَلينَ) وهو: إنسانٌ حرٌّ ذكرٌ من بني آدمَ، أُوحِيَ
_________
(١) يشير إلى حديث: "مكتوب على باب الجنة: لا إله إلا اللَّه، محمد رسول اللَّه، عليٌّ أخو رسول اللَّه؛ قبل أن تخلق السماوات والأرض بألفي عام" أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٥٦) والطبراني في "الأوسط" (٥٤٩٨) من حديث جابر. قال الألباني: موضوع. "الضعيفة" (٤٩٠١).
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٤٥) من حديث عمر.
(٣) في الأصل: "الشرعيةِ".