تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تساوي شيئًا بالنسبة لكرب الآخرة، فإذا نفس الله عن الإنسان كربة من كرب الآخرة كان ثوابه أعظم من عمله.

وقوله: "يَومِ القيامَة" هو الذي تقوم فيه الساعة، وسمي بذلك لثلاثة أمور:

الأول: أن الناس يقومون فيه من قبورهم لله عز وجل، قال الله تعالى: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (المطففين: ٦)

الثاني: أنه تقام فيه الأشهاد، كما قال الله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر: ٥١)

الثالث: أنه يقام فيه العدل، لقول الله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا) (الانبياء: الآية٤٧)

"وَمَنْ يَسَّرَ" أي سهل.

"عَلَى مُعسَر" أي ذي إعسار كما قال الله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة) (البقرة: الآية٢٨٠)

"يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ في الدُّنيَا وَالآخِرَة" ويشمل هذا التيسير تيسير المال، وتيسير الأعمال، وتيسير التعليم وغير ذلك، أي نوع من أنواع التيسير.

وهنا ذكر الجزاء في موضعين:

الأول: في الدنيا، والثاني: في الآخرة.

"وَمَنْ سَتَرَ مُسلِمًَا" أي أخفى وغطى، ومنه الستارة تخفي الشيء وتغطيه، والمقصود ستر مسلمًا ارتكب ما يعاب. إما في المروءة والخلق، وإما في الدين والعمل، "سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة".

"وَاللهُ في عَونِ العَبدِ مَا كَانَ العَبدُ في عَونِ أخيهِ" يعني أنك إذا أعنت أخاك كان الله

شرح الأربعين النووية للعثيمين · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الأربعين النووية للعثيمينص ٣٥٦