تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ﷺ: "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ" (١)

أما إذا كان لايحصل بالإظهار فائدة فالإسرار أفضل، لقول النبي ﷺ فيمن يظلّهم الله في ظله: "رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِيْنُهُ" (٢) .

وهل الأفضل في ترك المعاصي إعلانه أو إسراره؟

يقال فيه ما قيل في الأوامر، فمثلًا إذا كان الإنسان يريد أن يدخل في عمل فقيل له: إنه يشتمل على محرم كالأمور الربوية فتركه جهارًا، فذلك أفضل لأنه يُتأسّى به، وأما إذا كان الأمر لايتعدى إلى الغير ولا ينتفع به فالإسرار أفضل.

فإن قال قائل: قوله ﷺ: "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ" هل يشمل فعل الأوامر في أماكن غير لائقة كالمراحيض مثلًا؟

الجواب: لا تفعل الأوامر في هذه الأماكن، ولكن انوِ بقلبك أنك مطيع لله عز وجل ممتثل لأمره مجتنب لنهيه.

. ٢أن الحسنات يذهبن السيئات لقوله: أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا.

. ٣ فضل الله عز وجل على العباد وذلك لأننا لو رجعنا إلى العدل لكانت الحسنة لاتمحو السيئة إلا بالموازنة، وظاهر الحديث العموم.

وهل يُشترط أن ينوي بهذه الحسنة أنه يمحو السيئة التي فعل؟

فالجواب: ظاهر الحديث: لا، وأن مجرد فعل الحسنات يذهب السيئات، وهذا من نعمة الله عز وجل على العباد ومن مقتضى كون رحمته سبقت غضبه.

(١) أخرجه مسلم كتاب الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار، (١٠١٧)، (٦٩)

(٢) أخرجه البخاري كتاب: الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، (٦٦٠) ومسلم كتاب: الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة، (١٠٣١)، (٩٣)

شرح الأربعين النووية للعثيمين · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الأربعين النووية للعثيمينص ١٩٨