تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضرورة، وعلى هذا فإذا كان يجد غير المحرّم فلا ضرورة، وإذا كان لاتندفع به الضرورة فلا يحلّ.

- فأكل الميتة عند الجوع إذا لم يجد غيرها تندفع به الضرورة.

- والدواء بالمحرّم لا يمكن أن يكون ضرورة لسببين:

أولًا: لأنه قد يبرأ المريض بدون دواء، وحينئذ لاضرورة.

ثانيًا: قد يتداوى به المريض ولايبرأ، وحينئذٍ لا تندفع الضرورة به، ولهذا قول العوام: إنه يجوز التداوي بالمحرّم للضرورة قول لا صحّة له، وقد نص العلماء - رحمهم الله - على أنه يحرم التداوي بالمحرّم..

٤-أنه لا يجب من فعل المأمور إلا ما كان مستطاعًا، لقوله: وَمَا أَمرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ

فإن قال قائل: هل هذه الجملة تفيد التسهيل، أو التشديد، ونظيرها قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: الآية١٦)

فالجواب: لها وجهان: فقد يكون المعنى: لابد أن تقوموا بالواجب بقدر الاستطاعة وأن لا تتهاونوا مادمتم مستطيعين.

ويحتمل أن المعنى: لاوجوب إلا مع الاستطاعة، وهذا يؤيده قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: الآية٢٨٦)

ولهذا لو أمرت إنسانًا بأمر وقال: لا أستطيع، وهو يستطيع لم يسقط عنه الأمر.

. ٥أن الإنسان له استطاعة وقدرة، لقوله: مَا استَطَعْتُمْ فيكون فيه رد على الجبرية الذين يقولون إن الإنسان لا استطاعة له، لأنه مجبر على عمله، حتى الإنسان إذا حرّك يده عند الكلام، فيقولون تحريك اليد ليس باستطاعته، بل مجبر، ولا ريب أن

شرح الأربعين النووية للعثيمين · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الأربعين النووية للعثيمينص ١٣٧